تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المالية والقيمة - كما إذا لم تكن خصوصية لشخص المال عند المالك - فثبوت الضمان يكون نفياً للضرر لا تداركاً له ؛ إذ لم تنقص مالية المالك إذا كان المضارّ ضامناً له ، وهذا أمر عرفي واضح يكاد يكون إنكاره مكابرة ، وعلى هذا يمكن إثبات ضمان أصل المالية بقاعدة لا ضرر ؛ لأنّه نفي لطبيعي التضرر بها وأصله ، لا نفي للحصة غير المتداركة وإثبات للتدارك ليقال بأنّه خلاف ظاهر « لا ضرر » . الوجه الثاني : أنّ الروايات الناهية عن الإضرار بأخيك المؤمن - وفيها ما هو معتبر سنداً ( « 1 » ) - كما تدلّ على حرمة الإضرار كذلك تدلّ بالفحوى العرفية على لزوم التدارك وضمان ما تضرّر به الآخر ، وليس مفادها مجرّد الحكم التكليفي بحرمة الإضرار ، ولعلّ الوجه في هذه الدلالة أنّ الضمان وجبران الضرر رفع للضرر بقاءً ، ودليل النهي عن الإضرار لا يحتمل العرف فيه أن يكون لخصوصية إحداث الضرر دخل في حرمته والنهي ، بل الوجود البقائي للضرر كالحدوثي أيضاً منهي عنه ومشمول لإطلاق النهي والحرمة ، ولازمه وجوب رفعه وجبرانه وتداركه المساوق مع ضمانه عقلائياً . الوجه الثالث : استفادة الضمان لما يضرّه الإنسان بالآخرين من مثل صحيح الحلبي ومعتبرة الكناني ( « 2 » ) الواردين في من أضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه ، أو من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو ضامن له ؛ فإنّ أخذ عنوان الإضرار في لسان هاتين الروايتين في موضوع الحكم بالضمان واضح الدلالة على دخالته في الحكم ، وأنّ الضمان بملاك الإضرار ، وأنّه حكمه . وحمل الأول منهما على أنّ الإضرار بطريق المسلمين موجب لضمان ما يصيبه
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 17 : 343 ، ب 15 من إحياء الموات ، ح 1 . ( 2 ) ( ) الكافي 7 : 349 و 350 ، ح 2 و 3 .