تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
بملاك الإتلاف أو التسبيب إليه ، وحمل الثاني على إرادة الإضرار بنفس الطريق وضمانه - لا ضمان من يصاب في الطريق - خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ التسبيب إلى الإتلاف لا يشترط أن يكون بالإضرار بالطريق ، بل بوضع أي شيء فيه ولو كان بصالح الطريق وزيادة فيه أو في ماليته ، على أنّ النظر لو كان إلى ملاك الإتلاف كان ينبغي الإشارة إليه ، لا الإشارة إلى عنوان الإضرار المناسب عرفاً مع الضمان ، فيأتي بعنوان يناسب جدّاً أن يكون هو موضوع الضمان عرفاً وعقلائياً في سياق الموضوع ، ولكن لا يريده ، بل يريد عنوان الإتلاف الذي لم يذكر في الكلام من قريب ولا من بعيد ؛ فإنّ مثل هذا ليس اسلوباً عرفياً للمحاورة جزماً ، وخلاف ظهور أخذ عنوان في موضوع الحكم ، خصوصاً في سياق إعطاء الكبرى والضابطة الكلّية في دخله في الحكم ، بل المتفاهم من مثل هذا التعبير والأسلوب إرادة الإضرار بالمسلمين الذين يصابون بما وضع في ذلك الطريق ، فيكون وضعاً بحال المتعلّق نظير «
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ »
( « 1 » ) أي أهلها . كما أنّ حمل الثاني من الصحيحين على إرادة الإضرار بنفس الطريق وضمانه خلاف الظاهر ؛ إذ أيّة خصوصية عندئذٍ لذكر الطريق وشيء منه ! فلا بدّ وأن تكون خصوصية في ذكره ، وليس إلّا بحمله على الكناية عن الإضرار بمن يمرّ في الطريق ، كما هو المنسبق إلى الذهن من مثل هذا التعبير عند إطلاقه عرفاً ، وكما هو مصبّ السؤال والجواب والنظر في هذه الروايات على ما يظهر لمن يراجع ألسنتها ، على أنّه لو أريد منه ذلك أيضاً كانت الصحيحة دليلًا على الضمان بملاك الإضرار حيث لا خصوصية للإضرار بالطريق ، فيحمل على المثالية ، فيكون مفادها الضمان في تمام الموارد التي يصدق فيها الإضرار على المال .
هامش
( 1 ) ( ) يوسف : 82 .