الرجل ثمّ تعتدّ وترجع إلى زوجها الأول » ( « 1 » ) ظاهران في أنّ هذا الحكم ليس من باب التعبّد ؛ بل لصدق الإتلاف والاستناد إلى السبب إذا كان في البين تغرير للمباشر ، وهذا بمثابة التعليل الذي يستفاد منه التعميم وعدم الاختصاص بالمورد .
فكبرى التسبيب في موارد مقهورية إرادة المباشر لجهل أو اضطرار أو أداء تكليف وواجب شرعي عليه أو نحو ذلك لا ينبغي إنكارها .
وأما المناقشة الصغروية : فيمكن دفعها بأنّ ما هو المعيار عند العقلاء ليس تلف المال وانعدامه ، بل ذهاب ملكيته ؛ أي خسارة المالك ونقصان ماله بحسب النتيجة سواءً كان بالإتلاف للمال خارجاً أو بأخذ الغير له أو بلزوم دفعه وصرفه اضطراراً ، فالميزان ذهاب المال عنه ونقصانه منه بحسب النتيجة ، وقد تشعر بذلك صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في شاهد الزور ما توبته ؟ قال :
« يؤدّي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف ، أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه » ( « 2 » ) . إلّا أنّ الإنصاف أنّ عنوان ذهاب المال وخسارته غير صادق هنا أيضاً ، بل بابه باب الاستيفاء والانتفاع بالمال في العلاج ؛ وإلّا لزم ورود النقض بسائر موارد انتفاع الإنسان وصرفه لماله على نفسه بسبب الغير ، مع أنّه لا يحكم فيها بالضمان .
الوجه الثالث : التمسّك بقاعدة عقلائية أخرى ممضاة شرعاً ؛ هي وجوب ردّ حق الغير إليه سواءً كان حقاً مالياً أم غير مالي ، وفي المقام حيث إنّ من حقوق الغير وشؤونه سلامته وبرءه من المرض ، والتي سلبها منه الجاني بجنايته ، فيجب عليه ردّها إليه ولو بتحمّل نفقات علاجه ، وإن شئت عبّرت عن هذا بضمان العهدة ووجوب ردّ كل ما من شؤون الغير وأموره إليه ولو لم يكن مالًا ، كما يجب رفع كل
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 242 ، ب 13 من الشهادات ، ح 2 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 238 ، ب 11 من الشهادات ، ح 1 .