نقص أو ضرر أوقعه عليه ولو لم يكن ضرراً مالياً .
مناقشة الوجه الثالث :
إنّ هذا الوجه لا ينفع لإثبات ضمان نفقات العلاج واشتغال ذمة الجاني بها للمجني عليه إذا فرض حصول البرء بإنفاقه على نفسه ورجوع سلامته إليه ، وإنّما يثبت مجرّد الحكم التكليفي بوجوب الإنفاق عليه للعلاج إذا لم يكن من ينفق لعلاجه ، نظير وجوب النفقة لغير الزوجة ، نعم للحاكم الشرعي إجباره على الإنفاق إذا لم يكن من ينفق .
الوجه الرابع : التمسّك بقاعدة لا ضرر ؛ بتقريب أنّ عدم ضمان الجاني نفقات العلاج حكم ضرري وإجحاف بالمجني عليه ، فيكون منفياً بالقاعدة ، فيثبت ضمان الجاني لها ، نظير إثبات الخيار بالقاعدة في موارد الغبن والعيب .
مناقشة الوجه الرابع :
أولًا إنّ هذا تدارك للضرر وليس نفياً له ؛ لأنّه قد حصل بفعل الجاني على كل حال ، وقد تقرر في محلّه أنّ القاعدة لا تُثبت التدارك ؛ لأنّها تنفي مطلق الضرر ، لا الضرر غير المتدارك . نعم ، يمكن تبديل القاعدة ببعض الروايات التي قد يستفاد منها أنّ الإضرار موضوع للضمان ، من قبيل صحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام :
« كلّ شيء يضرّ بطريق المسلمين فهو ضامن لما يصيبه » ، ومعتبرة الكناني : « من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن » ( « 1 » ) ؛ فإنّ ظاهرهما أنّ الإضرار ملاك وموضوع للضمان ، وإضافته إلى الطريق باعتبار العابرين فيه ، لا باعتبار نفس الطريق ، كما لا يخفى .
وثانياً - إنّ الضرر عبارة عن النقص في مال أو حق ، وبناءً عليه أنّ فرض صدق الضرر على تقدير عدم الضمان بلحاظ نقصان وصف الصحة ، فهو فرع أن يكون
هامش
( 1 ) ( ) الكافي 7 : 349 ، ح 2 و 3 .