ولا شك أنّه على القول بصحتها بهذا العنوان تكون عقداً من العقود ؛ لأنّ فيها تمليك مال أو عمل في مقابل إباحة مال آخر ، وهو تصرّف اعتباري والتزام في الأموال راجع لطرفين ، فيحتاج إلى التوافق والقبول منهما معاً ، ولا يمكن أن يستقل به طرف واحد ، وهذا هو العقد .
ومن هنا استدلّ القائلون بصحتها أيضاً إلى أدلّة نفوذ العقد كعموم «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، أو حلّية التجارة عن تراضٍ أو البيع ، أو عموم « المسلمون عند شروطهم » بناءً على شمولها للعقود أيضاً .
وقد جعلها بعضهم مصداقاً لعقد الصلح بعد الاشكال في كونها معاوضة متعارفة ومعهودة .
قال الشيخ قدس سره : « وأمّا الكلام في صحّة الإباحة بالعوض فمحصّله : أنّ هذا النحو من الإباحة المعوّضة ليست معاوضة مالية ليدخل كل من العوضين في ملك مالك العوض الآخر ، بل كلاهما ملك للمبيح ، إلّا أنّ المباح له يستحق التصرّف ، فيشكل الأمر فيه من جهة خروجه عن المعاوضات المعهودة شرعاً وعرفاً ، مع أنّ التأمّل في صدق التجارة عليها فضلًا عن البيع ، إلّا أن يكون نوعاً من الصلح لمناسبة له لغة ، لأنّه في معنى التسالم على أمرٍ بناءً على انّه لا يشترط فيه لفظ ( الصلح ) كما يستفاد من بعض الأخبار الدالّة على صحته بقول المتصالحين « لك ما عندك ولي ما عندي » ونحوه ما ورد في مصالحة الزوجين ، ولو كانت معاملة مستقلّة كفى فيها عموم : « الناس مسلّطون على أموالهم » وعموم « المؤمنون عند شروطهم » » ( « 1 » ) .
وقد ناقش أكثر المحققين والأعلام الاشكال الذي طرحه الشيخ قدس سره كما ناقشوا اندراجها تحت عقد الصلح . حيث اعتبروها عقداً ومعاملة مستقلّة لا ربط لها بعقد الصلح ، ولا يشترط فيها إنشاء مفهوم التصالح صريحاً أو ضمناً كما هو مقتضى عقد
هامش
( 1 ) ( ) المكاسب ، كتاب البيع : 90 .