تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وهذا المحذور أيضاً إثباتي ، وكأن مقصوده أنّه لا معنى للمبادلة بين التمليكين بنفس فعل التمليك - كما في المعاطاة - وإلّا فمن المستبعد انّه لا يرى إمكان تمليك الأعمال مستقلًاّ والتي منها فعل التمليك أو الإباحة ، كيف ! وهو واقع في باب إجارة الأعمال ، فإنّ التفسير الفقهي المشهور لها أنها تمليك العمل في قبال الأجرة . وعليه ، فيعقل جعل فعل الإباحة أو المال المباح في قبال فعل تمليك العوض أو إباحته ، فيستحق بذلك الطرفان أو أحدهما على الآخر فعل التمليك أو الإباحة لا المال ، فلا بدّ من إنشاء تمليكه أو إباحته بعد ذلك . نعم ، هذا خلاف المقصود في موارد الإباحة بعوض كما أشرنا ، بل لعلّ تمليك الأفعال الاعتبارية والتصرفات القانونية كالتمليك والإباحة ونحوها غير عرفي أساساً ؛ لأنّ التمليك أو الإباحة للأموال لا يكون مقصوداً بالاستقلال كالأعمال الأخرى ، من قبيل الخياطة والكتابة ، وإنّما يلحظ آليّاً وطريقاً إلى تحصيل نفس المال ، فلا تقابل بالمال ولا تقع عوضاً أو معوّضاً في المعاوضات ، وإنّما يعقل أن تقع شرطاً ضمن العقد . وعلى هذا الأساس حكم المحقق النائيني قدس سره ببطلان مثل هذه المعاملة ( « 1 » ) . وعلى كلّ تقدير لا بدّ وأن يقصد بالإباحة في مقابل العوض إنشاء الإباحة من طرف المبيح فعلًا ، ولكن في قبال تملّك مال الآخر فعلًا أو إباحته أو تملّك عمل على ذمّة الآخر ، وهو أن يملّكه المال الآخر أو يبيحه له ، بناءً على عرفيّته وصحّته . وقد اختلف الفقهاء المتعرّضون لهذا النحو من الإباحة المعوّضة في صحتها وعدم صحتها بعنوان معاملة مستقلّة ، فذهب جملة منهم إلى صحتها ، ومنعها آخرون .
هامش
( 1 ) ( ) راجع : منية الطالب 1 : 171 .