كلا التقديرين يكون المنشأ هو الإباحة الفعليّة المقيّدة ، أي لا يكون المنشأ هو الإباحة بلا مقابل ، بل الإباحة المقابلة بعوض سواء لوحظ التقابل بالنحو الأوّل الذي هو من تقييد متعلّق الإباحة بوجود مقابل وعوض له على غرار قيود المتعلّق ، أو بالنحو الثاني الذي هو من تقييد نفس الإباحة على غرار قيود الحكم . وهذا جارٍ في التمليك بعوض أيضاً فانّه تارة تُنشأ المبادلة بينهما في الملكية أي تمليك المال المقابل مع مال آخر ، وأخرى يُنشئ تمليك كلّ منهما مقيداً بتمليك الآخر .
وكلّ هذا من التفنّن في الصياغة ؛ إذ الإباحة والتمليك على كل تقدير منشأ بالفعل بنحو مقيّد بمقابله ، فلا يحتاج إلى إنشاء آخر لهما .
وإن أريد منه المقابلة بين فعلي الإباحة والتمليك أو الإباحة والإباحة بحيث تقع المبادلة بين الفعلين فهذا لا يتصوّر إلّا بجعل فعل الإباحة أو التمليك عوضاً وبدلًا في المعاملة ، نظير تمليك العمل في إجارة الأعمال ، وعندئذٍ يكون لكلّ منهما على الآخر عمل التمليك أو الإباحة ، فلا تتحقق إباحة ولا ملك العوض بمجرد وقوع المعاملة منهما .
قال المحقق الخراساني قدس سره : « لو كان الغرض من المعاملة المقابلة بين التمليكين بأن يكون عمل كل منهما وتمليكه جعل بإزاء عمل الآخر وتمليكه لم يقع بهذه المعاملة تمليك من أحدهما ، بل يستحق كل على الآخر بعد وقوعها تمليك الآخر وفاءً بها كسائر الأعمال إذا وقعت المعاوضة بينهما ، كما لا يخفى » ( « 1 » ) .
بل هذا بحسب الحقيقة من المبادلة بين مالين في الملكية أو الحقية ، إلّا أنّ المالين أو أحدهما فعل التمليك أو الإباحة ؛ فإنّ المال أعم من العين والمنفعة والعمل .
هامش
( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 18 .