ولازمه كما ذكر المحقق الخراساني قدس سره عدم تحقق الإباحة ولا ملك العوض بذلك ، وهو خارج عن المقصود في موارد الإباحة المعوّضة .
بل ذهب بعض الفقهاء إلى عدم معقوليته ، قال المحقق الأصفهاني قدس سره : « أصل المقابلة بين التمليكين فيه غموض وخفاء ؛ فإنّ التمليك بالاعطاء حال تعلّقه بمتعلّقه ملحوظ آليّ ، وفي جعل نفسه معوّضاً يحتاج إلى لحاظ استقلالي ، ولا يعقل اجتماع اللحاظين المتباينين في ملحوظ واحد ، فلا بدّ من أن يكون هذه المعاملة في ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء التمليك ، فيستحق كلّ منهما التمليك من الآخر بإزاء تمليك نفسه » ( « 1 » ) .
وهذا المحذور الذي ذكره راجع إلى مقام الاثبات ، أي لا يمكن إنشاء المبادلة بين الفعلين بالمعاطاة ؛ لأنّ الملحوظ فيها النظر إلى المال المُعطى ، لا عملية الاعطاء نفسه الذي هو التمليك أو الإباحة ، ولهذا ذكر إمكانه إذا قصد ذلك مستقلًاّ ضمن معاملة أخرى كالصلح على التمليك بإزاء تمليك أو إباحة بإزاء إباحة .
وقال السيّد الخوئي قدس سره « لا نتصور وجهاً معقولًا للمبادلة بين تمليكين ؛ فإنّ المبادلة لا بدّ وأن تكون بين مالين موجودين إمّا خارجاً أو اعتباراً في الذمة ، وأمّا ما كان موجوداً في زمان وانعدم فلا معنى لتبديله ، والمقام من هذا القبيل ، فإنّ التمليك الذي ينعدم بقوله ملّكتك لا معنى لتمليكه لشخص آخر ثبوتاً .
وأمّا إثباتاً فلا يمكن إنشاؤه بقوله : ملّكتك الدار مثلًا ، بل لا بدّ في ذلك من وقوع عقد آخر على نفس التمليك بأن يقول : آجرتك على أن تملّكني دارك بإزاء تمليكي البستان .
وبالجملة جعل التمليك بإزاء التمليك ممنوع ثبوتاً وإثباتاً » ( « 2 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) حاشية المكاسب ( الاصفهاني ) 1 : 162 .
( 2 ) ( ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 86 .