المقصود الارتباط وتقييد الانشاء العقدي بالشرط ، ولكن لا بمعنى تقييده بتحقق المشروط ليلزم منه تعليق العقد على تحقق الشرط فيبطل ، بل بمعنى تقييده بالالتزام الشرطي الحاصل حين العقد ، كما أنّ الالتزام بالشرط مقيّد لبّاً وثبوتاً بالإباحة ، فإذا لم تتحقق الإباحة أو رجع عنها المالك فلا التزام بدفع البدل من قبل الآخر ، فالمقام نظير الشروط ضمن العقود أو الايقاعات ، فيكون هذا شرطاً غير ابتدائي مشمولًا لعموم « المسلمون عند شروطهم » ، فيكون نافذاً ، ويجب الوفاء على الطرف الآخر على تقدير الإباحة من الطرف الأوّل . نعم ، لا يكون المبيح ملزَماً بالإباحة ، قال السيد الخوئي قدس سره : « وأمّا الوجه الثاني ، فإن كان الشرط فيه من قبيل شرط النتيجة فبقبول المباح له ينتقل ماله إلى المبيح ، وإن كان ذلك من قبيل شرط الفعل فيجب عليه التمليك لوجوب الوفاء بالشرط » ( « 1 » ) ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك لاحقاً .
5 - وأمّا الإباحة في مقابل العوض - القسم الأوّل - فقد تقدّم تقسيمها في بعض الكلمات إلى أقسام ثلاثة :
1 - مقابلة المباح مع العوض ، فيكون من المقابلة بين المالين في الإباحة أو في الإباحة من طرف والملك من طرف آخر .
2 - مقابلة الإباحة مع الإباحة أو التمليك ، فيكون من المقابلة بين الفعلين .
3 - مقابلة المال مع الفعل بأن يكون فعل التمليك أو الإباحة في قبال المال المباح أو المملّك فيكون من مقابلة المال مع الفعل .
وهذا التقسيم إن أريد منه أنّ المقابلة المأخوذة في إنشاء الإباحة بعوض تارة يكون بأخذها ولحاظها بين المالين ، وأخرى بلحاظها بين الإباحتين أو الإباحة والملك فهذا صحيح ، إلّا انّه مجرّد اختلاف في الصياغة والانشاء ؛ إذ على
هامش
( 1 ) ( ) مصباح الفقاهة 2 : 191 .