بالمثل أو القيمة دون المسمّى ) » .
ثمّ قال : « وفيه : انّ هذا إنّما يتجه لو أريد عوضية المسمّى على نحو الملكية بأن يكون الطرف المبيح مالكاً لهذا العوض ومطالباً إيّاه الطرف الآخر على حد مطالبة الملاك أموالهم في باب المعاوضات ؛ فإنّ هذه المالكية لا تكاد تتحقق إلّا بعد افتراض وقوع عقد صحيح كما أفاده قدس سره .
إلّا أنّ الكلام لم يكن في ذلك ، بل في تصحيح هذه المعاملة على وجه يصح للطرف الآخر السكنى منوطاً بدفع المسمّى ، وهذا المقدار لا يتوقف على ما ذكره من فرض العقد الصحيح ، بل يكفي فيه ما عرفته في تفسير الإباحة من أنّ المبيح بمقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم ربما لا يبيح المنفعة لكلّ أحد أو لهذا الشخص على سبيل الاطلاق ، بل لطائفة خاصّة وهم الذين يبذلون هذا العوض الخاص ، أو لهذا الشخص في تقدير دفع العوض المعيّن وهو عن كلّ شهر درهم بحيث لا يرضى بالتصرف في تقدير عدم دفع هذا المبلغ المعيّن ، بل يكون غاصباً وقتئذٍ وضامناً للقيمة لا محالة » ( « 1 » ) .
4 - وأمّا الإباحة مع اشتراط تمليك العوض على غرار الشروط ضمن العقود - وهو القسم الثاني من الأقسام الأربعة المتقدّمة - فقد يقال : انّ هذا لا يجعل الإباحة عقداً أيضاً ، وإنّما هي مجرد إباحة أو إذن في التصرّف مع اشتراط شرط على المباح له بدفع العوض ، وهذا شرط ابتدائي لا أثر له .
هذا ولكن يمكن إرجاع الاشتراط المذكور بحسب الحقيقة إلى تقييد الإباحة بالالتزام الشرطي ، فالإباحة وإن لم تكن في مقابل العوض ، إلّا أنّها ليست مطلقة ، بل مقيّدة ومعلّقة على الالتزام بالشرط كما هو الحال في سائر الشروط ضمن العقود ؛ إذ لا يقصد بالضمنية في العقود مجرّد التقارن الزماني أو الظرفية ، وإنّما
هامش
( 1 ) ( ) مستند العروة الوثقى ( الإجارة ) : 79 - 80 .