الشرط المذكور ، فإمّا لا يستحقّ الربح إلّا بطيب نفس صاحب الجارية ، لأنّ الثمن للنصف قد ضمنه له ، أو لا يصح شرط الضمان فلا يستحقّ الوضيعة على صاحب الجارية إلّا بطيب نفسه ، ولا أقلّ من إجمال الرواية من هذه الناحية .
وثانياً : لو سلّمنا ظهورها في إرادة طيب النفس حدوثاً وعند الشرط مع ذلك قلنا إنّ مفادها ليس ظاهراً في أكثر من اشتراط ضمان الغرامة للوضيعة على الشريك لا ضمان المسمّى ، أي يكون البيع للجارية من قبلهما ، فكلاهما ضامنان للمبيع في مقابل الثمن للمشتري ، غاية الأمر يكون أحد الشريكين على تقدير الوضيعة ضامناً للشريك الآخر ما خسره بضمان الغرامة كما في عقد التأمين ، فتدبّر جيّداً ، وهذا أجنبيّ عن القاعدة .
التطبيق الثالث : ما ورد في المضاربة من أنّ من ضمّن تاجراً فليس له إلّا رأس ماله وليس له من الربح شيء ، وهي معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام - وقد نقلها الكليني والصدوق 0 بصيغة - : « أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه قال : من اتّجر مالًا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان ، وقال : من ضمن تاجراً فليس له إلّا رأس ماله وليس له من الربح شيء » ( « 1 » ) .
ونقلها الشيخ بصيغة « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في تاجر اتّجر بمال واشترط نصف الربح فليس على المضارب ضمان ، وقال أيضاً : من ضمن مضاربه فليس له إلّا رأس المال وليس له من الربح شيء » ( « 2 » ) .
وسند الكليني والصدوق ، وكذلك سند الشيخ كلاهما صحيح .
هامش
( 1 ) ( ) من لا يحضره الفقيه 3 : 144 ، ب المضاربة ، ح 2 . وانظر الكافي 5 : 240 ، كتاب المعيشة ، باب ضمان المضاربة ، ح 3 .
( 2 ) ( ) تهذيب الأحكام 7 : باب الشركة والمضاربة ، ح 16 .