تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من افتاء بعض المتأخّرين بأنّ شرط الضمان في المضاربة يكون صحيحاً والمضاربة لا تكون صحيحة من أجل النصّ المعمول به عند الأصحاب ، خلافاً للقاعدة التي تقتضي صحّة العقد وفساد الشرط ؛ بناءً على أنّه مخالف لحكم الشارع بأنّ يد المضارب يد أمينة ولا ضمان عليه . وقد ذكرنا في أبحاث المضاربة أنّ الشرط المذكور ليس على خلاف الشرع ؛ لأنّ أدلّة نفي الضمان عن الأمين أو المضارب ناظرة إلى ضمان اليد لا الضمان بالعقد . كما ذكرنا أنّ الشيخ في النهاية ( « 1 » ) وابن إدريس في السرائر ( « 2 » ) قد أفتوا بنفس النتيجة المستفادة من الرواية ، والظاهر أنّه من جهة الاستناد إليها . وأمّا ما ذكره في تفسير الرواية فهو ممّا لا يمكن المساعدة عليه بوجه ؛ وذلك : أوّلًا : لأنّه لو سلم إمكانه في الرواية بنقل الكليني والصدوق فهو غير ممكن في نقل الشيخ ؛ لما ورد فيها من التصريح بعنوان المضارب ، وحيث إنّه منقول بسند آخر عن محمّد بن قيس ولم ينقله الشيخ عن الكافي ، فلا يقع تهافت في النقل . وثانياً : أنّ الرواية بنقل الكليني والصدوق أيضاً ظاهرة في نفس المفاد والمعنى ، أي يكون النظر فيها إلى اشتراط الضمان على التاجر المضارب أو شامل له بإطلاقه ؛ لأنّ عنوان التضمين غير الإقراض ، ومجرّد كون القرض فيه تضمين للمال على المقترض لا يؤدّي إلى أن يصحّ أن يراد بالتضمين عقد القرض بالخصوص ، من قبيل أن يقال : من ملك مالًا لفلان ، ويراد به البيع بالخصوص ، بل يمكن أن يقال إنّ التعبير بقوله : « ليس له إلّا رأس ماله » أو « ليس له من الربح شيء » بل سبق الجملة الأولى الصريحة في التاجر المضارب قرينة على أنّ النظر إلى المضاربة بشرط الضمان أو شامل لها على الأقلّ .
هامش
( 1 ) ( ) النهاية : 430 . ( 2 ) ( ) السرائر 2 : 409 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 234 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي