تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
التطبيق الثاني : ما ورد في اشتراط ضمان البائع لوضيعة المال المشترى منه . وقد ورد المنع عنه في رواية عبد الملك بن عتبة قال : « سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن الرجل ابتاع منه طعاماً أو ابتاع منه متاعاً على أن ليس عليَّ منه وضيعة ، هل يستقيم هذا ؟ وكيف يستقيم وجه ذلك ؟ قال عليه السلام : لا ينبغي » ( « 1 » ) . والبحث تارة في سندها ، وأخرى في دلالتها : أمّا السند ، فالرواية صحيحة سنداً . وأمّا الدلالة ، فقد يقال : بأنّ التعبير الوارد في كلام الإمام عليه السلام بقوله : « لا ينبغي » ليس ظاهراً في أكثر من الحزازة والكراهة لا الحرمة . إلّا أنّ الإنصاف : أنّ هذا التعبير لو فرض فيه ذلك في باب التكاليف إلّا أنّه ظاهر في الإرشاد وإلى البطلان في باب الوضع والمعاملات ، خصوصاً مع صراحة السؤال في طلب وجه للصحّة ؛ لأن يستقيم للسائل ما يريده ، فيكون ظاهره - واللَّه العالم بحقائق الأمور - أنّ ما افترضه السائل من أن يكون ضمان الوضيعة على البائع الذي يشتري منه المتاع أو الطعام إذا باعه بأقلّ من كون الربح له إذا باعه بأكثر لا يصحّ ولا يجوز ؛ لأنّه من ربح ما لم يضمن . تفسير آخر : وقد يقال : بأنَّ الرواية لعلّها ناظرة إلى عدم الصحّة للشرط المذكور ؛ لكونه على خلاف الشرع ، إذ كما يكون النماء والربح للمالك تكون الوضيعة أيضاً عليه ، فاشتراط الخلاف في أي منهما شرط مخالف للشرع ، نظير ما يقال من أنّ عقد المضاربة على خلاف الأصل ؛ لأنّه يشترط فيه أن يكون مقدار من الربح لغير المالك ، فالرواية أجنبية عن مسألة عدم استحقاق ربح ما لم يضمن .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 12 : 409 ، ب 35 من أحكام العقود ، ح 1 .