تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
إشكالان : وقد نوقش في الاستدلال بها - على ما هو ظاهرها من صحّة شرط الضمان وانقلاب المضاربة كالقرض من حيث أنّ تمام الربح يكون للمالك - بإشكالين : أحدهما : ما عن المستمسك ( « 1 » ) بأنّ مفادها مشابه لما عن بعض العامّة من أنّ الخراج بالضمان ، وهذا مقطوع البطلان في فقهنا . وفيه : أنّ ما هو مقطوع البطلان ما ذهب إليه أبو حنيفة من أنّ الغاصب لا يضمن منافع العين المغصوبة ؛ لأنّه ضامن لرقبتها ، وقد ورد عندهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ الخراج بالضمان ( « 2 » ) . وهذا المطلب باطل حتى بناءً على صدور تلك القاعدة ؛ لأنّ المراد منها كما تقدّم الضمان العقدي ، أي ضمان الثمن في مقابل ربح المبيع ومنفعته كما هو مورده ، فالتعدّي منه إلى ضمان اليد أجنبي عن مفاده ، كما أنّ المقام ليس الضمان فيه مربوطاً باليد ، بل هو من الضمان العقدي . فلا ربط لمفاد هذه الرواية بفتوى أبي حنيفة في عدم ضمان الغاصب للمنافع أصلًا ، على أنّه لو فرض ورود دليل معتبر على حكم خلاف القاعدة في مورد لا يمكن طرحه لمجرّد كونه على خلاف القاعدة ، وهذا واضح ، وسيظهر أنّ مفاد هذه المعتبرة طبق القاعدة التي استفدناها من مناهي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومن الروايات الأخرى . الثاني : ما ذكره في مستند العروة ( « 3 » ) من أنّ الرواية أجنبية عن باب المضاربة ؛ إذ المراد بالتضمين فيه الضمان من أوّل الأمر والذي هو الإقراض ، فيكون النظر فيها إلى من يقرض تاجراً ويريد منه الربح على قرضه ، وهو ربا محرّم . وقد استغرب
هامش
( 1 ) ( ) مستمسك العروة الوثقى 12 : 277 . ( 2 ) ( ) جامع الأصول 2 : 28 . كتاب البيع ، ب 9 ، ح 440 . ( 3 ) ( ) كتاب المضاربة : 51 .