والجواب :
أوّلًا : إنّ ضمان الوضيعة - كضمان التلف ، بل هو ضمان تلف المالية ، ولا فرق بينه وبين ضمان تلف المال - شرط سائغ شرعاً ؛ لما ثبت من صحّة ذلك في باب عقد الضمان ، بمعنى العهدة بضمان غرامته وقيمته لو تلف ، وما ثبت من صحّة شرط الضمان في العارية المضمونة . بل ذكرنا في المضاربة أنّ اشتراط كون الربح والنماء لغير المالك أيضاً ليس خلاف الشرع ، فضلًا عن شرط ضمان الوضيعة .
وثانياً : ظاهر التعبير بالوضيعة أنّ نظر السائل إلى ما يشتريه للتجارة والاسترباح ببيعه بأكثر ؛ لأنّ الوضيعة تكون بذلك ، أي ببيع ما اشتراه بأقلّ من رأس ماله الذي اشتراه به ، فلو كان نظر السائل إلى اشتراط شرط مخالف لقانون التبعيّة في النماء ربحاً وخسارة لم يكن وجه لافتراض ذلك على من يشتري منه المتاع بالخصوص ، ولا لخصوص ضمان الوضيعة .
فالظاهر أنّ المحذور الذي كان يتصوّره السائل ومن ناحيته يحتمل عدم استقامة عمله إنّما هو الاسترباح بما ضمّنه على البائع الذي يشتري منه ، والذي ينبغي أنّه لا يضمن ثمنه بمقدار الوضيعة والتلف للبائع ، ولهذا لو كان الضامن شخصاً آخر غير البائع وكان ضمانه ضمان الغرامة لما يخسره المشتري بالوضيعة لم يكن به بأس ، وهذا هو ربح ما لم يضمنه بالمعنى المتقدّم ، فتدلّ الرواية على أنّه لا ينبغي للمشتري أن يفعل ذلك ، أي أن يضمن رأس ماله على البائع من ناحية الوضيعة مع كون الربح له لو كان ؛ لأنّه في قوّة عدم ضمان ثمنه له . وهذا لا يدلّ على أنّه لو فعل ذلك فهل يصحّ الضمان ويكون الربح للبائع أو يبطل الضمان ويكون الربح للمشتري ؛ فإنّ الرواية من هذه الناحية ساكتة ، فيكون تطبيقاً آخر من تطبيقات قاعدة النهي عن ربح ما لم يضمن .
لا يقال : ظاهر النهي عن ربح ما لم يضمن أن لا يكون على المستربح ضمان أصلًا لا ضمان الوضيعة ولا ضمان التلف ، فلو كان عليه أحدهما كفى في أنّه ربح ما
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 230
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٣٠