ما قيل في تفسير الرواية :
وقد فسّرت الرواية في كلمات بعض الفقهاء كالمجلسيّين ( « 1 » ) بإرادة صورة توكيله أن يشتري لهم من السوق ويدفع عنهم الثمن من ماله ثمّ يأخذ عنهم أزيد منه في قبال ما اشتغلت ذمّتهم له ، فيكون رباً محرّماً على القاعدة .
مناقشة :
وفيه : أوّلًا : مخالفة ذلك لظاهر الروايتين ، بل صريح الثانية منهما ؛ لأنّها صرّحت بجعل الصفقتين أي البيعين صفقة واحدة ، ممّا يدلّ على أنّ النظر إلى تحقّق بيعين أحدهما بنسيئة ونظرة بأكثر والآخر نقداً بأقلّ ، غاية الأمر تارة يشتري صاحب النقد ويوجب البيع لنفسه نقداً أوّلًا ثمّ يبيعه نظرة بأكثر فهذا جائز ، وأخرى يتّفق على النسيئة بأكثر أوّلًا ثمّ يشتري بأقل نقداً بنحوٍ يقع للمشتري بالأكثر نسيئةً بنفس الشراء من السوق بصفقة واحدة ، فالأوّل جائز بصريح ذيل الرواية الثانية ، والثاني غير جائز بصدر الروايتين ، وهذا لا يناسب مع فرض التوكيل في الشراء ؛ لأنّ البيع والصفقة واحدة ، كما لا يخفى .
هذا ، مضافاً إلى أنّ التوكيل إن كان في الشراء لهم بالذمّة فهذا خلاف ظاهر الروايتين من أنّ الشراء من السوق كان بالنقد وكون صاحب النقد هو طرفه وصاحب النسيئة يشتريه منه ، وإن كان التوكيل في الشراء لهم بالنقد بعد الاستقراض منه فهذا أبعد وأكثر مخالفة للظاهر .
وثانياً : أنّ النظر لو كان إلى التوكيل في الشراء لهم بالذمّة ثمّ الوفاء عنهم أو إقراضهم النقد ثمّ الشراء لهم بنقدهم أمكن له أن يأخذ الزيادة في قبال وكالته كأُجرة أو كجعالة بل وفي قبال الوفاء عنهم بناءً على صحّة أخذ الجعالة على ذلك ، فلا وجه للبطلان على القاعدة كما رامه المجلسيان .
هامش
( 1 ) ( ) ملاذ الأخيار 10 : 588 . روضة المتّقين 7 : 295 .