للمالك ، كما إذا ضمّن المالك على رأس ماله بعقد التأمين أو عقد الضمان بمعنى ضمان العهدة ، أو كان عارية بيد الغير بنحو العارية المضمونة وكان مجازاً أو أجاز الاتجار به فحصل فيه ربح ، فإنّه لا إشكال في أنّه يكون لمالكه .
والجواب : أنّ المراد بالضمان في هذه القاعدة طرداً وعكساً منطوقاً ومفهوماً هو ضمان ثمن المسمّى لا ضمان الغرامة ، بمعنى أنّ المقصود هو النهي عن الاسترباح التجاري بأموال الآخرين بأن يدخل ربح مال الغير في كيس الإنسان بلا أن يكون قد ضمن عوضه وثمنه ، وفي مورد النقضين المذكورين يكون المال المشترى برأس مال المالك قد ضمنه المالك بحيث لو تلف كانت ذمّة المالك مشغولة بثمنه لا محالة ، غاية الأمر المؤمّن أو المستعير أيضاً تشتغل ذمّته للمالك بأداء ما سيخسره للبائع بمقتضى عقد آخر هو عقد التأمين أو غيره أو شرط الضمان في عقد العارية معه ، فهذا ضمان آخر لا ربط له بضمان المسمّى الثابت على المشتري المستربح في مقابل البائع لما حصل فيه الربح ، وهذه هي الفذلكة الأساسية لهذه القاعدة .
والوجه في هذا الاستظهار - مع أنّه قد يقال بإطلاق الضمان لضمان الغرامة ، بل يدّعى ظهور ضمان المال في أنّ خسارته عليه بمعنى ذهاب نفسه من كيسه لا ذهاب ثمنه المسمّى من كيسه - هو أنّه :
أوّلًا - أنّ الضمان بمعنى اشتغال الذمة أو العهدة بالبدل ، ولا معنى لأن يراد من ما لم يضمنه المستربح ضمان الغرامة ؛ إذ المالك لا يقال له إنّه ضامن لمال نفسه بضمان الغرامة ، وإنّما يعقل ذلك في حق غير المالك للمالك ، فلو كان التعبير النهي عن ربح ما ضمنه الغير أمكن إرادة هذا الضمان ، إلّا أنّ التعبير النهي عمّا لم يضمن من قبل المستربح وأنّه لا بدّ من استحقاقه للربح أن يكون ضامناً له ، وهذا لا يصدق إلّا على ضمان المسمّى ، أي اشتغال العهدة أو الذمة بدفع الثمن لما يتّجر ويؤخذ من الغير بالبيع والتجارة .
وثانياً : ظهور كلمة الربح وسياق الفقرات المذكورة في النظر إلى باب
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 223
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢٢٣