وقد ورد عكس القاعدة أيضاً ، أعني مفهومها - وهو أنّ من ضمن المال كان له خراجه وربحه - في بعض الروايات عندنا وعند العامّة ، أي أنّ الربح بالضمان .
ففي رواياتنا ورد في معتبرة إبراهيم الكرخي قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام إنّي كنت بعت رجلًا نخلًا كذا وكذا نخلة بكذا وكذا درهماً ، والنخل فيه ثمر ، فانطلق الذي اشتراه منّي فباعه من رجل آخر بربح ، ولم يكن نقدني ولا قبضت .
قال : فقال : لا بأس بذلك ، أليس كان قد ضمن لك الثمن ؟ قلت : نعم ، قال :
فالربح له » ( « 1 » ) .
فإنّ ظاهرها أنّ ثبوت الربح له متفرّع على أنّه قد ضمن ثمن النخل لمالكه بضمان المسمّى حيث قال : « قد ضمن لك الثمن » ، فجعل الضمان ملاكاً لاستحقاق الربح ، ولم يقل لأنّه مالك للنخل . وحمله على إرادة الملك خلاف الظاهر . نعم ، هناك روايتان اخريان في نفس الباب قد يكون ظاهرهما ذلك ، فراجع ( « 2 » ) .
وعند العامّة ورد الخراج بالضمان في مورد من ابتاع غلاماً فأقام عنده ما شاء اللَّه أن يقيم ثمّ وجد به عيباً فخاصمه إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فردّه عليه ، فقال الرجل : « يا رسول اللَّه قد استغلّ غلامي ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الخراج بالضمان » ( « 3 » ) ومورده أيضاً ضمان المسمّى وإن عمّمه أبو حنيفة لضمان الغرامة أيضاً .
وهذا المعنى لا إشكال في أنّه هو ظاهر اللفظ في قبال المعاني السابقة ، إلّا أنّ هناك إيرادات عليه لا بدّ من الإجابة عليها وحلّها لتتّضح حدوده وأبعاده ، وهذا ما نتحدّث عنه في الجهة القادمة .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 12 : 387 ، ب 15 من أحكام العقود ، ح 1 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق 13 ، 13 ، ب 7 من بيع الثمار ، ح 2 ، 3 .
( 3 ) ( ) جامع الأصول 2 : 28 ، ب 9 من كتاب البيع ، ح 440 .