الجهة الثالثة -
في الاعتراضات الواردة على هذا المعنى . وهي مجموعة نقوض فقهية لا يمكن أن يلتزم ببطلان الاسترباح فيها ما لم يرد بالضمان في هذه الفقرة معنىً ونوعاً خاصّاً من الضمان :
1 - النقض بموارد ضمان اليد ، كما إذا غصب غاصب مال شخص فإنّه سوف يكون ضامناً لتلفه فضلًا عن إتلافه ، فيلزم أن لا تكون نماءاته وأرباحه له ، وهذا مقطوع البطلان ، كيف ! وهو الذي ذهب إليه بعض العامّة كأبي حنيفة في قاعدة الخراج بالضمان ، ودلّت صحيحة أبي ولّاد ( « 1 » ) على بطلانه ، وأنّه من الفتاوى التي يمنع قطر السماء عن أهل الأرض .
ويكفي في الجواب على هذا النقض : أنّ المراد من الربح بقرينة السياق في الفقرات المذكورة بل وفي نفسه إرادة الربح التجاري أي الحاصل بالمعاملة ، فلا يشمل النهي المذكور النماءات المتولّدة من نفس المال أو المنافع ، فإنّها تابعة في الملكية لملكية أصل المال ، فمن يملك الأصل يكون مالكاً لها ، ولا ربط ولا نظر لهذا النهي إليها ، ويكون الغاصب ضامناً لها ؛ لأنّ غصبه للأصل غصب لها ، كما هو واضح .
2 - النقض بما إذا بيع مال المالك بأكثر - أي بما فيه ربح - فضولة من قبل الغاصب ثمّ أذن المالك ، فإنّه يربح ربحاً تجارياً من دون أن يكون ضامناً لرأس المال لو كان يتلف .
وقد يجاب : بأنّ النظر إذا كان إلى الربح التجاري فيكون المراد بالضمان أيضاً الضمان العقدي لا ضمان اليد ، والضمان على الغاصب باليد لا بالعقد . إلّا أنّ هنا جواباً آخر أعمق سوف يأتي في دفع النقض القادم .
3 - النقض بموارد الضمان العقدي أو الضمان بالشرط مع ثبوت الربح فيها
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 17 : 313 ، ب 7 من أبواب الغصب ، ح 1 .