سئل عن الرجل يحمل المتاع لأهل السوق وقد قوّموا عليه قيمة ، ويقولون : بِع فما ازددت فَلَك ، فقال : لا بأس بذلك ، ولكن لا يبيعهم مرابحة » ( « 1 » ) .
والمقصود من المرابحة : أن يبيع برأس ماله مع اشتراط ربح زائد عليه بنسبة كلّ عشرة دراهم مثلًا الدرهم أو الدرهمين ، فيقول أبيعك هذا المتاع برأس ماله ولي فيه بكل عشرة دراهم درهم أو درهمان ، فهذا نهي عنه ، وإنّما يصحّ مساومة ، وهو أن يبيعهم بمجموع ما يريد بلا إخبار برأس المال ولا البيع به مع نسبة من الربح . ولعلّ السرّ في ذلك لزوم الكذب في الإخبار أو التشابه بالربا أو غير ذلك ، ولهذا حمل المشهور بل الكلّ مثل هذه النواهي على الكراهة والتنزّه .
إلّا أنّ هذا الاحتمال أيضاً بعيد عن الفقرة المذكورة غاية البعد ، وكأنّه نشأ من مجيء عنوان الربح في الفقرة ، فتصوّر أنّ المراد به المرابحة الذي له معنى خاصّ ، وهو نسبة الربح إلى رأس المال ، مع وضوح أنّ الربح يشمل المساومة أيضاً ولا يختصّ بالمرابحة . هذا مضافاً إلى أنّ التعبير بما لم يضمن لا يكون له معنى مع هذا التفسير .
4 - ما ذكرناه في الجهة الأولى من أنّ المراد هو النهي عن الاسترباح بمال لا يكون ضمانه أي دركه ودفع ثمنه وبدله من كيس المستربح ، فما لم يكن المال مضموناً على الإنسان بحيث يكون ثمنه عليه لو تلف لا يستحقّ ربحه ، وهذه هي النكتة الموجودة في باب الربا ؛ لأنّ المقرض بالإقراض يضمن ماله على ذمّة المقترض ، ويصبح المال الخارجي ملكاً للمقترض ، فما يربح به في تجارة وغيرها يكون بدله على تقدير الخسران من كيسه ، لا من كيس المقرض ، فلا يستحقّ المقرض شيئاً من أرباحه .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 12 : 382 ، ب 10 من أحكام العقود ، ح 3 .