وعندئذٍ إمّا أن تحمل الفقرتان على النظر إلى شرطيّة إحراز القدرة على التسليم الذي هو شرط عقلائي أيضاً ، أو على اشتراط وجود المبيع تحت يد البائع زائداً على قدرته على التسليم تعبّداً ، فيقيّد بالشخصي لا محالة ؛ لما دلّ على جوازه في الكلّي ، ولعلّ الظاهر هو الأوّل ولو بمناسبة الارتكاز العقلائي .
العنوان السادس :
وأمّا الفقرة السادسة - وهي النهي عن ربح ما لم يضمن - : ففيها احتمالات :
1 - أن يراد النهي عن بيع ما لم يضمن وجوده ، فيكون نهياً عن بيع المجهول .
2 - أن يراد النهي عن بيع ما لم يقبض بأن يكون الضمان كناية عن القبض ، حيث يكون من معاني الضمان الاشتمال والاحتواء على الشيء .
وهذان الاحتمالان خلاف الظاهر جدّاً ؛ إذ - مضافاً إلى لزوم التكرار مع فقرة النهي عن بيع ما لم يقبض أو النهي عن بيع ما ليس عندك الشامل لبيع المجهول أيضاً - أنّه لو كان النظر إلى هذا المعنى كان المناسب النهي عن بيع ما لم يضمن ، لا عن ربح ما لم يضمن ، إذ لا خصوصية للربح والبيع بأكثر في الحكم المذكور كما هو واضح ، وحمل النهي عن الربح على إرادة النهي عن مطلق البيع تأويل لا يساعد عليه العرف . نعم ، لو كان الوارد النهي عن بيع ما لم يضمن ، كما في الفقرة السابعة الواردة في نقل الصدوق قدس سره ، جاء فيه الاحتمال المذكور .
هذا كلّه مضافاً إلى أنّ الضمان في باب البيوع والمعاملات يراد به ضمان الثمن أو القيمة ، لا القبض أو الوجود ، فإنّها معان أخرى للضمان لا تناسب باب المعاملات .
3 - أن يراد النهي عن بيع الدلّال لمتاع الغير مرابحة ، وهذا هو ظاهر الشيخ الحرّ العاملي قدس سره في الوسائل ، حيث أورد الروايات الناهية عن ربح ما لم يضمن تحت هذا العنوان ، فتكون على وزان معتبرة أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « أنّه
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 219
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٩