في الأوامر والنواهي الإرشادية ، خصوصاً مثل هذا النهي المؤكّد من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، وعدم كون مقتضى القاعدة الفساد والبطلان ، لعدم الغرر وعدم التردّد في الثمن - أنّ أصل المعارضة غير تامّة ، لأنّ روايتي السكوني ومحمّد بن قيس لا تدلّان على صحّة شرطين في بيع ، بل تدلّان أيضاً على بطلانه بالنحو الذي يريده البائع وعدم تحقّق غرضه كما هو مفاد رواية النهي ، وإنّما تزيد عليه أنّه يقع البيع بأقلّ الثمنين إلى أبعد الأجلين ، وهذا ما لا تنفيه رواية النهي ؛ لأنّها تدلّ على عدم تحقّق ما يريده البائع ويقصده من وقوع الجامع بين الأقلّ نقداً والأكثر نسيئة ثمناً للمبيع ، فلا تعارض في البين ، ولو فرضت دلالته على البطلان المطلق فمن باب السكوت والإطلاق المقامي القابل للتقييد بروايتي السكوني ومحمّد بن قيس ، بل هما كالقرينة على التفسير وبيان أنّ البطلان بلحاظ ما قصده البائع لا البطلان المطلق ، وهذا واضح .
وبهذا يظهر : أنّ النهي المذكور أيضاً يراد منه المنع عن التوصّل إلى الربا بالتحايل من خلال جعل مقدار من الثمن بإزاء التأجيل ، بل هو من الربا بالتفسير المتقدّم للربا ، وهو كلّ زيادة ملزم بها من عليه المال في قبال الأجل ، فإنّ البيع المذكور يجعل المشتري ملزماً إمّا بدفع الثمن الأقلّ نقداً أو دفع الزيادة في قبال الأجل ، وهذا هو حقيقة الربا ، فتشمله عمومات التحريم والبطلان أيضاً .
وإن شئت قلت : إنّ هذا من قبيل ما إذا باعه بالأقل مؤجّلًا مع حقّ الربا والزيادة بإزاء التأجيل ، وهذا بخلاف ما إذا باعه نسيئة فقط بزيادة .
وعلى كلّ حال ، ذيل الروايتين خير شاهد على أنّ النظر إلى محذور الربا وجريانه في المقام ، لا الجهالة والغرر أو عدم تعيّن الثمن أو عدم تنجيزيّة الإنشاء ونحو ذلك ممّا توهّمه البعض وعلى أساسه طرح الرواية المعتبرة بتوهّم مخالفتها للقواعد .
لا يقال : أي فرق بين أن ينشأ بيع واحد بثمن هو الجامع المذكور أو أن يساومه
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 217
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٢١٧