يكن مضموناً على العامل لأنّه أمين إلّا أنّ البحث في ضمان الربح له وعدمه حيث أنّ الربح وقاية لرأس المال ، فإذا كان الملحوظ المالية والقوّة الشرائية للنقد المدفوع كرأس مال كان اللازم استثناء معادلها من الحاصل أوّلًا ، ثمّ اعتبار الباقي ربحاً يوزّع بين العامل والمالك بالنسبة . فما جاء في مقال بعض الباحثين من أنّ مسألة المضاربة لا ربط لها ببحث التضخّم في غير محلّه .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ المضاربة باعتبارها عقداً من العقود فعند ما يكون النقد فيه بعدد معيّن محلًا للالتزام فظاهر الحال ملاحظة ذلك العدد المعيّن بخصوصيّة رأس المال فيكون الميزان بمقداره الاسمي لا بقيمته وقوّته الشرائية كما هو في سائر العقود والالتزامات .
إلّا أنّ هذا الأمر لا يصحّ في مثل المضاربة التي هي من العقود الإذنية لا العهدية ؛ إذ المال باقٍ فيه على ملك مالكه ولا ينتقل إلى العامل إلّا مقدار حصّته ممّا يصدق عليه الربح ، وقد ذكرنا أنّه لا يصدق الربح بازدياد عدد النقد مع التضخّم ، فالصحيح أنّ مقدار التضخّم يكون مضموناً من ربح التجارة للمالك في المضاربة ويكون ما عداه بينهما كما ذكرنا في موضوع الخمس ؛ لأنّ الربح لا يصدق إلّا فيما زاد على رأس مال المالك بماليّته وقوّته الشرائية لا بمقداره الاسمي . نعم ، لو حصل التضخّم قبل شروع الاتّجار والشراء برأس المال أمكن أن يقال بأنّ رأس المال هو المدفوع في المضاربة المالية الناقصة ، فتدبّر جيّداً .
واللَّه الهادي للصواب
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 198
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٩٨