الرابع : أنّ مقدار التضخّم وهبوط قيمة النقد لو كان مضموناً فهذا يؤدّي إلى الارتباك والتردّد في مقدار الديون والأثمان في عقود الضمان ، بل وكذا في الضمانات القهرية ؛ لأنّ التضخّم في النقود الاعتبارية اليوم أمر واقع لا محالة وهو تدريجي مستمر ، فلا بدّ للدّيان من محاسبة مالهم على المدينين في كلّ يوم ويطالبونهم بمقدار أكثر حسب تغيّر سعر العملة التي تعاملوا بها ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به فقهياً ، ولا تلتزم به القوانين المدنية اليوم أيضاً . خصوصاً إذا لاحظنا أنّ أسباب التضخّم وأنواعه ودرجاته مختلفة ومتعدّدة فهل يحكم بالضمان فيها جميعاً أو في بعض دون بعض ؟
ويمكن الجواب على هذا الإشكال بالتفصيل بين ضمان الغرامة بالتلف والإتلاف ، وبين الضمان العقدي أي ضمان المسمّى ، ففي الأوّل يلتزم بضمان نفس القوّة الشرائية والقيمة التبادلية التي كانت للنقد في زمان تلفه ، ولا محذور فيه ويكون نظير ضمان القيميات على القول بكون الميزان فيه بقيمة يوم الأداء فتحسب القيمة والقوّة الشرائية المعادلة يوم الأداء ، وفي الثاني لا مانع من الالتزام بأنّ النظر العرفي في الأثمان ملاحظة النقد بما هو هو أي بماله من القيمة الاسمية ، فإذا اشترى شيئاً بألف تومان نسيئة يكون ظاهر الحال أنّ الثمن هو ألف تومان لا ما يعادله في القوّة الشرائية من التوامين إلّا إذا اشترط ذلك صريحاً أو ضمناً بنحو لا يلزم منه الجهالة في مقدار الثمن كما إذا اشترط ضمان نقصان قيمتها ، ولا يبعد وجود شرط ضمني نوعي في موارد التغيّر والنقصان الفاحش .
وأمّا بالنسبة إلى أسباب التضخّم وأنواعه فقد أشرنا في المحاولة السابعة إلى أنّه تارة يكون التضخّم ونقصان قيمة النقد لارتفاع قيمة السلع الأخرى بسبب قلّة عرضها وإنتاجها فمثل هذا لا يبعد كونه كالقيمة السوقية للسلع الحقيقية ليس من صفات المثل فلا يكون مضموناً إلّا بالشرط في ضمن عقد لازم . وأخرى يكون سببه ضعف اعتبار الجهة المصدّرة للنقد وضعف إمكاناتها الاقتصادية أو إصدارها
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 185
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٥