تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بالمال لا بالمالية وإنّما المالية حيثيّة تعليليّة في المال المضمون فإنّ هذا هو المستظهر من أدلّة ضمان الأموال الشرعية والعقلائية ، وهذا بخلاف النقد الاعتباري المحض فإنّ قيمته وقوّته الشرائية تمام حقيقته وقوامه فتكون حيثيّة تقييدية فيه أي إنّ مالية النقد الاعتباري تكون بقيمته التبادلية والشرائية لا بجنسه الحقيقي ؛ إذ لا قيمة له ، ولا باعتباره ؛ لأنّ الاعتبار بما هو اعتبار ليس مالًا وإنّما الماليّة بما وراء ذلك الاعتبار من القوّة الاقتصادية في الجهة المصدّرة والتي تجعل الورقة النقدية فيها قوّة شرائية تبادليّة حقيقة ، وهذا يعني أنّ مالية هذه الأوراق إنّما تكون بنفس قوّتها التبادلية والشرائية لا بشيء آخر فلا محالة يكون مثل النقد المأخوذ أو التالف أوّلًا ما يعادله من نفس النقد في قوّته الشرائية التبادليّة ، وبهذا يدّعى الفرق بين النقود الاعتبارية والأموال الحقيقية . الثالث : أنّ ضمان نقصان قيمة النقد - التضخّم - يستلزم تجويز الربا والفائدة بمقدار سعر التضخّم ، فإذا أقرضه مثلًا عشرة آلاف تومان لسنة فأصبحت قيمتها الشرائية عند حلول الأجل نصف ما كانت عليه في السابق استحقّ الدائن على المدين عشرة آلاف أخرى إضافية ، وهذا مصداق للربا المحرّم ، بل قد يكون سعر التضخّم أكثر من سعر الفائدة الربويّة اليوم ، فكيف يمكن الالتزام بذلك ؟ ! ويمكن الإجابة على هذا الإشكال أيضاً : أوّلًا : بأنّه لا بأس بالالتزام بذلك ؛ لأنّه ليس رباً ، إذ ليس كل زيادة عينيّة أو اسمية ربا في باب القرض وإنّما الربا هو الزيادة على رأس المال أي زيادة مال على أصل المال المسلّف ، وهذا لا يصدق في المقام فلا يشمله إطلاق الآية أو روايات حرمة الربا ؛ إذ الزيادة إن كانت من جهة المالية والقيمة التبادلية فالمفروض مساواتها مع الأصل نتيجة التضخّم وهبوط قيمة النقد ، وإن كانت من جهة الزيادة الاسمية وأنّ عشرين تومان أزيد من عشرة فالاسم أو الاعتبار بما هو اسم أو اعتبار ليس مالًا كما أشرنا وإنّما ماليّته بلحاظ قوّته التبادلية والشرائية وهي معادلة
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 183 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي