وقيمة منه في مكان آخر فتارة يتصرّف المتصرّف في المال بأن يأخذه إلى مكان آخر ويخرجه عن ذلك السوق فيكسد فإنّه يحكم بضمانه ، وأخرى يتصرّف في السوق بأن يرغّب من فيه بالانتقال إلى مكان آخر فيكسد المال بعد ذلك فإنّه لا يكون ضامناً ؛ لأنّه لم يتصرّف في مال الغير وحقّه . ومقامنا من هذا القبيل فإنّه إذا أتلف النقد الذي له مالية وقيمة سوقية معيّنة أو أخذه من مالكه على وجه الضمان فإنّه يعدّ إتلافاً أو أخذاً لقوّته الشرائية من مالكه فيضمنه بما له من القيمة والمالية ، بخلاف ما إذ أثَّر على السوق فغيَّر من رغبة الناس وتنافسهم على النقد أو أثّر على الجهة المصدّرة له فحاربها اقتصادياً مثلًا فأثّر ذلك في قوّة النقد عالمياً فإنّ هذا لا يعدّ تصرّفاً في مال مالكي ذلك النقد .
نعم ، لو غصب النقد غاصب ثمّ أرجعه بعينه إلى مالكه بعد أن نقصت قيمته وقوّته الشرائية نتيجة التضخّم الناشئ من هبوط قيمة النقد كان لازم هذا التحليل أن يكون ضامناً للنقصان ، كما إذا غصب جنساً فأرجعه فاسداً أو ناقصاً في بعض أوصافه الدخيلة في المالية ، ولا يبعد صحّة الالتزام بذلك فقهياً .
لا يقال : فلما ذا لا يحكم بضمان نقصان القيمة السوقية في السلع والأجناس الحقيقية المثلية إذا نقصت قيمتها بعد التلف أو الغصب ، كما إذا أتلف منّاً من حنطة فضمنها ثمّ نقصت قيمتها فإنّه لا يجب عليه أكثر من دفع منٍّ من تلك الحنطة ؟ !
فإنّه يقال : إنّ الحكم بعدم ضمان ذلك ليس من الجهة المذكورة في الإشكال ، بل لجهة أخرى وهي كون القيمة حيثيّة تعليليّة لمالية الأجناس الحقيقية لا تقييدية بمعنى أنّ منّاً من تلك الحنطة يعدّ عرفاً نفس ذلك المال التالف لا أقلّ منه إلّا إذا فكّرنا بعقلية تجارية حسابية لا تكون ميزاناً للأحكام العرفية والعقلائية ، فلو أريد ضمان نقصان قيمة السلعة زائداً على منٍّ من تلك الحنطة من باب دخل ذلك في المثلية فليست القيمة السوقية دخيلة في ذلك في الأجناس الحقيقية كما أشرنا ، وإن أريد ضمانه بعنوان ضمان القيمة السوقية مستقلّاً وابتداءً فالضمان لا يتعلّق إلّا
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 182
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٨٢