مطلق مع ما يدل على تقييده بقيد زائد .
وفي قبال ذلك ، قد يقال بالتعارض بين الطائفتين ؛ لعدم إمكان تقييد الطائفة الأولى بخصوص الهاشمي ؛ لصراحتها في العموم ، بل حتى الآية الكريمة قد يقال بعدم إمكان تقييدها بهذه الروايات ؛ لأنّها وإن كانت قضية كلية حقيقية ، إلّا أنّها طُبّقت خارجاً من قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم في غنائم بدر وغيرها من غزوات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن المطمأن به أنّه لم يكن في بداية الأمر مساكين وأبناء سبيل ويتامى من بني هاشم في المدينة ، فيكون هذا أشبه بتقييد مورد نزول الآية وتطبيقها ، فتكون الطائفة الثانية متعارضة مع القرآن الكريم لا مقيّدة له .
على أنّ مثل هذا الحكم ، في نفسه ، قد يقال بأنّه غير عقلائي ومستبعد جداً ؛ فإنّه كيف يمكن أن يجعل نصف الخمس - الذي هو مورد مالي ضخم - لخصوص فقراء بني هاشم ، مع أنّ المجعول لجميع الفقراء والمساكين الآخرين سهم من مجموع ثمانية أو سبعة سهام من الزكاة ، والذي نسبته أقلّ من الخمس بكثير ؟ ! كما أنّ مورده بعض الأموال لا جميعها ، خصوصاً مع ما هو المشهور بيننا من عدم وجوب الزكاة في مال التجارة ، وما هو المعروف عند المتأخرين من عدم الزكاة في النقود الورقية .
ودعوى : أنّ اللازم إعطاء الفقير الهاشمي بمقدار رفع فقره ، والزائد يرجع إلى الإمام وبيت المال ، فلا محذور .
مدفوعة : بأنّ الإشكال والاستبعاد كان بلحاظ أصل تخصيص نصف الخمس - الذي هو ضريبة ضخمة الحجم - بهذا العنوان الذي لا يحتاج عادةً إلى مثل هذه الضريبة الضخمة ، فإنّ هذا خلاف حكمة التشريع وعقلائيّته ، ولم يكن الإشكال والاستبعاد من ناحية وصول المال إلى الفقير الهاشمي أكثر من حاجته ليُدفعَ بأنّ الزائد عن حاجة الفقير يرجع إلى الإمام سواءً في باب الخمس أو الزكاة ، فمثل هذا الحكم قد يطمأن بعدمه .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 159
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٥٩