بل لعل هذا كان مركوزاً في ذهن المتشرّعة بنحو يمنع عن شمول الإطلاق في الأصناف الثلاثة في آية الخمس لمن جعلت له الزكاة ، وهذا يعني أنّه إذا أريد من دعوى التخصيص هذا المعنى - أي تشريع الخمس لمنصب الإمامة من أجل أن يصرف في نوائبه ، ومن جملتها الصرف على من حرمت عليه الصدقة والزكاة التي جعلها اللَّه في أموال الأغنياء للفقراء بقدر الكفاية ، وهم المنتسبون إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم - فهذا لا محذور فيه ولا استهجان ؛ لا عقلًا ولا عرفاً ، بل هو مقتضى المنطق والعدل ، ومنسجم مع ظاهر الآية ، ولا يقتضي تخصيص حق ضخم كبير لمصلحة أو جهة صغيرة لا تحتاج إلى ذلك ، كما أنّه لا ينافي جواز الصرف على فقراء غير بني هاشم من الخمس في حالات استثنائية قد يفرض فيها عدم كفاية الزكاة بسدّ حاجتهم ، فإنّ هذا أيضاً من نوائب الحكومة ومسؤوليات الحاكم الإسلامي .
وبهذا يُجمع بين الطائفتين ؛ فيحمل تطبيق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صحيح ربعي على ذلك ، وهو لا ينافي اختصاص الأصناف المذكورة بالهاشمي في الآية بعنوان أحد المصارف المقررة للخمس بالخصوص من قِبل الشارع ، بل قد يستفاد منه أولويّة وأحقّية صرف الخمس على الهاشمي الفقير من غير الهاشمي عند التزاحم ، فيقدّم الهاشمي ؛ إمّا مطلقاً أو في حال كفاية الزكاة لغير الهاشمي على الأقل .
وهكذا يتضح أنّه بناءً على ما اخترناه من كون الأصناف مجرد مصرف للخمس ، بنفسه يكون وجه جمعٍ بين الطائفتين من الروايات ، بخلاف ما إذا قلنا بمسلك المشهور من أنّ نصف الخمس ملك لجهة الأصناف ؛ فإنّه على هذا لا وجه عرفي للجمع بين الطائفتين ؛ إذ لا يصح صرف المال في غير الجهة المالكة له ، وهي الأصناف من بني هاشم بالخصوص ، حتى مع فرض عدم وجود مصداق لهم ؛ لأنّ المالك الجهة والعنوان الكلي لا المصاديق الخارجية ، فخروجه عن ملك الجهة بمجرد عدم وجود المصداق - فضلًا عن فرض وجوده وجواز دفعه لغير الهاشمي -
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 161
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٦١