غير عرفي ، وإنّما يكون المتفاهم منه عرفاً عندئذٍ هو مصرفية تلك الجهة لا أكثر .
ولعل مما يؤكد هذا المعنى ما ورد في مرسلة حماد من أنّ ما يفضل من حاجة الأصناف يرجع إلى الإمام .
ودعوى : ظهور قوله عليه السلام : « لهم خاصة » ، أو « لا يخرج منهم إلى غيرهم » في أزيد من مجرد الأولوية المذكورة ؛ لظهوره في عدم إمكان صرف شيء منه على غيرهم ، فيعارض الطائفة الأولى على كل حال .
مدفوعة : بأنّ هذه التعبيرات يراد بها التخصيص بالأئمة عليهم السلام في قبال غيرهم ، والتأكيد على أنّ أمر الخمس راجع إليهم ، فليس النظر إلى كيفية الصرف من قِبل الإمام وتحديده ، وإنّما النظر إلى عدم جواز إعطائه لغيرهم ، كما هو واضح .
وهكذا يتلخص : أنّ تخصيص الأصناف الثلاثة بالهاشمي بالمعنى المتقدم - وهو اختصاص الصرف على الهاشميين من الأصناف الثلاثة بالخمس ، وكونه مجعولًا لأجل مثل هذه المصارف التي لا تشملها الزكاة - أمر معقول بناءً على ما سلكناه ، إلّا أنّ هذا لا يقتضي تخصيص الأصناف الثلاثة بقيد الهاشمي بعنوانه ، بل يمكن أن يكون القيد أعمّ من ذلك ؛ وهو مطلق من لا تشمله الزكاة وتحرم عليه ، أو مطلق حالات الفقر التي لا تكفي الزكاة والحقوق المقررة ابتداءً لهم لسدّها ، ومن المحتمل أن يكون هذا هو مقصود ابن الجنيد قدس سره من التعميم .
وعلى هذا المعنى يمكن فهم تطبيق النبي صلى الله عليه وآله وسلم وإعطائه لخمس غنائم بدر وغيرها من غزواته للفقراء والمساكين من غير بني هاشم ، وكذلك على هذا يمكن أن يُحمل جعلُ السهام خمسةً الواردُ في صحيح ربعي المتقدم ، وكذلك ما ورد في ذيل صحيح محمّد بن مسلم المتقدم من أنّه : « ليس لنا فيه غير سهمين . . . ثمّ نحن شركاء الناس فيما باقي » ، فلا موجب لطرحه أو حمله على التقية أو غير ذلك ، فتدبر جيداً .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 162
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص١٦٢