هاشمي جزماً ؛ لأن عنوان « قريب » أخصّ من مطلق المنسوب حتى المشترك معه في الجدّ الأعلى فلا يقال للإنسان اليوم : إنّه قريب آدم عليه السلام .
هذا مضافاً إلى أنّ سياق عطف ذي القربى على اللَّه والرسول وإدخال اللام عليه في آية الغنيمة يناسب أن يكون المقصود منه مَن يكون مشتركاً مع العنوانين الآخرين في الحيثية والجهة القانونية المالكة للخمس - بعد استظهار إرادة ذلك من العنوانين الأوّليّين - وقد ذكرنا في النقطة السابقة أنّ تلك الجهة هي جهة الحاكمية والولاية ، وهي خاصة بالمعصومين من أهل بيت النبي - صلوات اللَّه عليهم أجمعين - ، ولهذا أيضاً لم يقيّد ذلك بالفقر ، مع أنّه إذا كان المقصود منه مطلق قرابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم من بني هاشم كان لا بدّ من تقييده بالفقر ونحوه ؛ لارتكازية أنّ مصرف الخمس والفيء يكون مشروطاً به .
وأمّا الدعوى الثانية - أعني اختصاص الأصناف الثلاثة بالهاشميين - : فلا ينبغي الإشكال في عموم الأصناف الثلاثة في آية الخمس بحسب ظاهر اللفظ لغير الهاشمي ، وأوضح منها في العموم الأصناف الثلاثة في آية الفيء ؛ لما ورد في ذيلها من التعليل بقوله تعالى :
« كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ »
؛ فإنّ هذا يناسب إرادة عموم المساكين والفقراء لا خصوص طائفة بني هاشم ، ولما ورد في الآية الأخرى التي وردت عقيب آية الفيء ، وهي قوله تعالى :
« لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ . . . »
.
إلّا أنّه بإزاء ذلك وردت طائفتان من الروايات ؛ إحداهما تدل على العموم ، والأخرى تدلّ على التخصيص بالهاشمي : -
أمّا الطائفة الأولى - فأهمها ثلاث روايات :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم المتقدمة ، فإنّه ورد في ذيلها أنّ المغنم والفيء بمنزلة واحدة ، وأنّ المراد باليتامى والمساكين فيها عموم الناس الفقراء ؛ حيث عبّر فيها أنّهم شركاء مع الناس في الباقي .