تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ابن إبراهيم في تفسيره وقد التزم بأنّ لا يروي إلّا عن الثقة فبمقتضى شهادته والتزامه يحكم بأنّ عليّ بن حسّان في هذه الرواية هو الثقة دون غيره ( « 1 » ) . فإنّ هذا الكلام حتى لو قبلنا كبراه - ولم نقبلها في محلّها - لا يمكن تطبيقها بهذا النحو ؛ لأنّ شهادة عليّ بن إبراهيم والتزامه بأنه لا يروي إلّا عن الثقة ليس بمعنى أنّه لا يروي إلّا عن الثقة الواقعي أي المطابق للواقع ، بل يعني أنّه لا يروي إلّا عمّن هو يعتقد بوثاقته ، فلازم شهادته أنّه يعتقد بوثاقة عليّ بن حسّان الواقع في سند هذه الرواية ، فلعلّه كان يعتقد بوثاقة الهاشمي الذي ثبت ضعفه عندنا بشهادة الحسن ابن فضّال والنجاشي وابن الغضائري - بناءً على ثبوت نسبة الكتاب إليه - فليس نقله للرواية في تفسيره دليلًا إلّا على أنّه ينقلها عن عليّ بن حسّان الذي يعتقد بوثاقته ، ومن يعتقد بوثاقته مردّد بين من ثبت ضعفه فلا حجّية لشهادته فيه ومن ثبت وثاقته ، فلا يمكن تعيين أنّ من ينقل عنه في تفسيره هو خصوص الواسطي ، وما لم يثبت ذلك لا يثبت موضوع دليل الحجّية . وإنّما الصحيح في تصحيح سند الرواية استظهار أنّه الواسطي إمّا باعتبار أنّ الهاشمي - كما صرّح به ابن الغضائري ، وهو ظاهر ما نقله الكشي عن ابن فضّال - لا يروي إلّا عن عمّه ، ولم يذكر أنّ له رواية عن المعصوم مباشرة ، وهذه الرواية ينقلها علي بن حسّان عن الإمام الجواد عليه السلام مباشرة ، بل كلّ ما لم يكن عن عبد الرحمن بن كثير يمكن اعتباره الواسطي لا الهاشمي ، أو باعتبار انصراف عنوان عليّ بن حسّان إلى الواسطي الثقة ؛ لأنّه المعروف في الروايات والمعروف بالوثاقة عند الكلّ ، بخلاف الهاشمي الذي لم يعهد روايته عن غير عمّه ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
هامش
( 1 ) ( ) مباني تكملة المنهاج 1 : 319 - 320 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 446 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي