تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
ابن إدريس ، وقد سبقه الإجماع ، ولو كان هذا الخلاف مؤثّراً في الإجماع لم يوجد إجماع أصلًا ، والفخر إنّما هو متأخّر عن ابن إدريس ، وظاهر المتن والقواعد واللمعة التردّد وليس خلافاً » ( « 1 » ) . والظاهر أنّ جملة ممّن عدّدهم ضمن المشهور قالوا بالقتل حدّاً لا قصاصاً ، فكأنّ نظره في نقل الإجماع على أصل القتل الأعمّ من كونه حدّاً أو قصاصاً ، وإلّا فمثل السيّد أبي المكارم ابن زهرة في الغنية والحلبي في الكافي والعلّامة في المختلف صرّحوا بالقتل لإفساده في الأرض لا على جهة القصاص . واختاره من المتأخّرين المحقّق الأردبيلي قائلًا : « والذي يقتضيه عموم الكتاب هو عدم القصاص بالذمي مطلقاً مؤيّداً برواية محمّد بن قيس المتقدّمة وإجماع ابن إدريس ، فكأن عدم قتل المسلم بالذمّي ممّا لا كلام فيه عندهم إذا لم يكن ذلك عادة . ومعها لا يبعد القتل حدّاً دفعاً للفساد لا قصاصاً . . . فإنّ المقتولين كثيرون فمن يقتل ومن يردّ ؟ » ( « 2 » ) . كما أنّ القائلين بالقتل حدّاً لم يتّفقوا جميعاً على القتل حدّاً لكونه مفسداً في الأرض ، بل منهم من عبّر بقيامه مقام المحاربين - كما عن ابن الجنيد - ومنهم من عبّر بكونه مفسداً في الأرض ، ومنهم من عبّر بدفع الفساد ، ومنهم من عبّر بجواز قتله من قبل الإمام لكي ينكل غيره عن مثل ذلك - كما عن الشيخ في التهذيب فيمن اعتاد قتل العبيد - ، ومنهم من عبّر بأنّه يقتل لخلافه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمّي كما عن الصدوق قدس سره في الفقيه ، قال قدس سره : « وعلى من خالف الإمام في قتل واحد منهم متعمّداً القتل ؛ لخلافه على إمام المسلمين لا لحرمة الذمّي . . . وكذلك إذا كان المسلم متعوّداً لقتلهم قتل لخلافه على الإمام عليه السلام ، وإن كانوا مظهرين العداوة
هامش
( 1 ) ( ) جواهر الكلام 42 : 151 . ( 2 ) ( ) مجمع الفائدة والبرهان 14 : 27 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 412 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي