تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
على أنّ وجود ارتكاز كذلك لا يكفي لاستفادة الإطلاق من القيد المذكور في الآية ؛ لأنّها ليست بصدد بيان حكم المفسد ومن يجوز قتله ليحمل عرفاً على إمضاء ذلك الارتكاز بعرضه العريض ، بل بصدد بيان حكم من يحرم قتله وهو قتل نفس بغير نفس ولا إفساد في الأرض . فالحاصل الارتكازات العرفية قد توجب ظهوراً في الدليل في إمضائها إذا كان الدليل ناظراً إلى بيان نفس الحكم المرتكز لا حكم آخر . وثانياً : ما تقدّم من عدم الإطلاق أساساً في عنوان المفسد في الأرض في نفسه لغير موارد العدوان والتجاوز على الآخرين بسلب مال أو عرض أو نفس ، وعندئذٍ يكون الظاهر من قوله تعالى : «
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ »
من قتل نفساً من غير أن يكون قصاصاً ولا أن يكون من جهة إفساده وتجاوزه وعدوانه على ماله أو عرضه أو نفسه ، فيكون ظاهراً في جواز قتله في قبال تجاوزه دفاعاً عن نفسه ودفعاً لتجاوزه ، وممّا يؤيّد أنّ النظر إلى ذلك - لا إلى عقوبة المفسد في الأرض - أنّ هذه الآية ناظرة إلى فعل المكلّفين وحرمة القتل عليهم . وجواز قتل المفسد عقوبةً لو فرض ليس مربوطاً بعامّة المكلّفين ، بل هو تكليف الحاكم ومن مسؤوليات الولاة ، فالآية أجنبية عن محل البحث .

الجهة الثانية فيما يستفاد من الروايات الخاصّة في موضوع هذا الحد

ونورد البحث عن ذلك في نقطتين : الأولى : ما يستفاد منه اختصاص الحدّ المذكور بالمحارب الشاهر للسلاح . الثانية : ما قد يستدلّ به من الروايات على تعميم الحدّ المذكور لكلّ مفسد . أمّا النقطة الأولى : فالروايات الواردة في المقام عديدة :