تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
البغاة فإنّ المناسب لها أن يكون الخطاب فيها متوجّهاً إلى الجماعة والطائفة والفئة ؛ لأنّها تكون قائمة بين فئتين بحسب الحقيقة . هذا مضافاً إلى ما ذكره العلّامة الطباطبائي في الميزان ( « 1 » ) من أنّ الضرورة قاضية بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يعامل المحاربين من الكفّار - بعد الظهور عليهم والظفر بهم - هذه المعاملة من القتل والصلب والمثلة والنفي ، ومحاربة الباغي ليست بأشدّ من محاربة الكافر قطعاً من الناحية الفقهية ، كما هو مقرّر في محلّه . 4 - ومنها : الروايات الخاصّة الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام لتشريح هذه العقوبة ذات المراتب المختلفة ، وسوف يأتي التعرّض لها في جهة قادمة من البحث ، فإنّ نفس تصدّيها لشرح مراتب هذه العقوبة ، بل والتصريح في بعضها بأنّها على حسب الجناية ، وكذلك التصريح في بعضها بذكر الآية قرينة على نظرها جميعاً إلى تفسير ما هو المراد من الآية ، وتوزيع الموضوع فيها وهو المحاربة بنحو الافساد في الأرض حسب المراتب على العقوبات الأربع المبيّنة فيها . فإذا سكت فيها عن غير ذلك فهم منه أنّ الموضوع في الآية ذلك أيضاً لا غير . ودعوى : أنّ قصارى مفاد الروايات شمول الآية للمحاربة بنحو الافساد في الأرض وشهر السلاح لإخافة الناس ، وأمّا أنّ المحاربة منحصرة في شهر السلاح لإخافة الناس ومراتبها أيضاً منحصرة في الأقسام المذكورة فممّا لا دلالة للروايات الخاصّة عليه . مدفوعة : بأنّ ظاهر الروايات تفسير تمام مراتب وأقسام المحاربة المندرجة في الآية ، فلو كان منها الحرب مع الكفّار أو البغاة والذي لا يكون التعبّد فيها لا أخذ المال ولا القتل أو الإخافة بل تمام الغرض فيه غرض سياسي وهو طلب الحكم والسلطان كان ينبغي ذكره ضمن الأقسام جزماً ، فسكوت الروايات المفصّلة للآية
هامش
( 1 ) ( ) تفسير الميزان 5 : 326 .