« المحارب عندنا هو الذي أشهر السلاح وأخاف السبيل ، سواء كان في المصر أو خارج المصر ؛ فإنّ اللص المحارب في المصر وغير المصر سواء ، وبه قال الأوزاعي . . . وقال قوم : هو قاطع الطريق في غير المصر . ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه وهو المروي عن عطاء الخراساني . ومعنى «
يُحارِبُونَ اللَّهَ »
يحاربون أولياء اللَّه ويحاربون رسوله «
وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
وهو ما ذكرناه من إشهار السيف وإخافة السبيل ، وجزاؤهم على قدر الاستحقاق » ( « 1 » ) .
وكلماته قدّس اللَّه نفسه الزكية صريحة في اختصاص المحاربة في الآية المباركة بالمعنى الثالث للمحاربة وهو من أشهر السلاح لإخافة الناس وسلب الأمن ، كما أنّها صريحة - في الكتب الثلاثة - في عدم اختصاص ذلك بمن يفعل ذلك خارج المدن لقطع الطريق ، بل يعمّ مطلق من أشهر السلاح وأخاف الناس .
وقال في النهاية : « المحارب هو الذي يجرّد السلاح ويكون من أهل الريبة في مصر كان أو غير مصر ، في بلاد الشرك كان أو في بلاد الإسلام ، ليلًا كان أو نهاراً ، فمتى فعل ذلك كان محارباً . . . » ( « 2 » ) .
والتعبير بكونه من أهل الريبة يقصد به أن يكون المجرّد للسلاح من أهل الفساد والسلب والنهب نظير ما ورد في عبارة المقنعة ( أهل الدغارة ) أي الفساد والرقة والنهب وقد فسّر ( أهل الريبة ) بالأشقياء أيضاً . وعلى كلّ حال فقد عدل الشيخ قدس سره في النهاية عن ذكر عنوان تجريد السلاح لإخافة السبيل أو إخافة الناس أو قطع الطريق إلى عنوان تجريد السلاح ويكون من أهل الريبة وبين العنوانين فرق ؛ فإنّ الإخافة أعمّ من كونه من أهل الريبة ، ومن هنا اعتبره المتأخّرون تقييداً زائداً فنفاه بعضهم بإطلاق الأدلّة على ما سيأتي شرحه في محله .
هامش
( 1 ) ( ) التبيان 3 : 504 ، ط - بيروت .
( 2 ) ( ) النهاية : 720 .