السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، وأما الذي رواه أصحابنا فهو أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر ، وفي المدينة كانوا أو في الصحراء ، بل رووا أنّ اللص أيضاً محارب ، فلا يختصّ بمن يقطع الطريق والذي يكون خارج المصر .
ثمّ نقل إنّ في بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء .
وذكر في كتاب الخلاف تحت عنوان ( كتاب قطّاع الطريق ) ، مسألة 1 :
« المحارب الذي ذكره اللَّه تعالى في آية المحاربة هم قطّاع الطريق الذين يشهرون السلاح ويخيفون السبيل ، وبه قال ابن عبّاس وجماعة الفقهاء .
وقال قوم : هم أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين .
وقال ابن عمر : المراد بالآية المرتدّون لأنّها نزلت في العرنيّين .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى في سياق الآية : «
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ
. . . » فأخبر أنّ العقوبة تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه ولو كان المراد بها أهل الذمّة وأهل الردّة كانت التوبة منهم قبل القدرة وبعد القدرة سواء ، فلمّا خصّ بالذكر التوبة قبل القدرة وأفردها بالحكم دلّت الآية على ما قلناه » ( « 1 » ) .
وظاهر كلامه في صدر هذه المسألة اختصاص الآية بقطّاع الطريق والذي ذهب إليه فقهاء العامّة ، ومن هنا تصور بعض أنّ هذا الكلام منه خلاف مختاره في المبسوط حيث جعل المحارب فيه أعمّ من قاطع الطريق .
إلّا أنّ هذا الكلام غير صحيح فإنّ نظره الشريف في صدر هذه المسألة إلى نفي الأقوال الأخرى في الآية بأن يكون المراد بها أهل الذمّة أو المرتدّون ، وإنّما ذكر
هامش
( 1 ) ( ) الخلاف 3 : 209 ، ط - دار الكتب العلمية .