وظاهره مطابق مع ما تقدّم عن الشيخ قدس سره في المبسوط من أنّ الموضوع من أشهر السلاح لإخافة الناس ، والذي هو أعمّ من شهره لقطع الطريق بالخصوص كما عليه فقهاء العامّة .
لكنّه قدس سره في كتاب الجهاد - باب قتال أهل البغي والمحاربين - قال : « والمحارب هو كلّ من قصد إلى أخذ مال الإنسان وشهر السلاح في برٍّ أو بحر أو حضر أو سفر فمتى كان شيء من ذلك جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله » ( « 1 » ) .
فقيّده بأن يكون قاصداً أخذ مال الإنسان ونهبه ، إلّا أنّ الظاهر أنّ هذا منه قدس سره ليس بقصد التقييد ، بل لتعميم الحكم للفرد الأخفى من موضوع جواز الدفع والمحاربة ولو أدّى إلى قتله - الذي هو المناسب مع حكم باب الجهاد - ولهذا ذكر في ذيل كلامه ( جاز للإنسان دفعه عن نفسه وماله ) فعطف المال على النفس .
وفي مجمع البيان في تفسير الآية المباركة :
« ( النزول ) : اختلف في سبب نزول الآية ، فقيل : نزلت في قوم كان بينهم وبين النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم موادعة فنقضوا العهد وأفسدوا في الأرض عن ابن عبّاس والضحّاك .
وقيل : نزلت في أهل الشرك عن الحسن وعكرمة . وقيل : نزلت في العرنيّين لمّا نزلوا المدينة للإسلام واستوخموها واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا إلى إبل الصدقة . . . عن قتادة وسعيد بن جبير والسدي . وقيل : نزلت في قطّاع الطريق عن أكثر المفسّرين وعليه جلّ الفقهاء .
( المعنى ) : لمّا قدّم تعالى ذكر القتل وحكمه ، عقّبه بذكر قطّاع الطريق والحكم فيهم فقال : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ »
أي أولياء اللَّه . . . الخ » ( « 2 » ) .
وذكر سيّدنا العلّامة الطباطبائي قدس سره في تفسيره القيّم الميزان :
هامش
( 1 ) ( ) السرائر 2 : 19 .
( 2 ) ( ) مجمع البيان 3 : 291 .