تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
بصدد بيان الحدود المقرّرة شرعاً ، فلو كان هذا الحدّ حكماً وحدّاً شرعياً ثابتاً في كلّ محارب بالمعنى الأعمّ لكان ينبغي ذكر حرب الباغي أو الكافر في موضوعه أيضاً وعدم الاقتصار فيه على ذكر خصوص المحاربة بالمعنى الأخص . وقال شيخ الطائفة قدس سره في المبسوط - كتاب قطّاع الطريق : قال اللَّه تعالى : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
. . . » واختلف الناس في المراد بهذه الآية فقال قوم : المراد بها أهل الذمّة إذا نقضوا العهد ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم اللَّه في هذه الآية وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها اللَّه . وقال قوم : المراد بها المرتدّون عن الإسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه العقوبة لأنّ الآية نزلت في العرنيّين لأنّهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت أجوافهم واصفرّت ألوانهم فأمرهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يخرجوا إلى لقاح إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحّوا فقتلوا الراعي وارتدّوا واستاقوا الإبل فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وطرحهم في الحرّة حتى ماتوا فالآية نزلت فيهم . وقال جميع الفقهاء : إنّ المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق . والذي رواه أصحابنا أنّ المراد بها كلّ من شهر السلاح وأخاف الناس في برّ كانوا أو في بحر وفي البنيان أو في الصحراء ورووا أنّ اللص أيضاً محارب ، وفي بعض رواياتنا أنّ المراد بها قطّاع الطريق كما قال الفقهاء » ( « 1 » ) . وكلامه صريح في اختصاص الآية بالمحارب بالمعنى الأخصّ غاية الأمر ذكر أنّ جميع الفقهاء - ويقصد بهم العامّة - جعلوها خاصة بقطّاع الطريق وهو من شهر
هامش
( 1 ) ( ) المبسوط 8 : 47 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 357 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي