عنوان قطاع الطريق لأنّه المعروف المعهود في أصل هذا المعنى ، ولكنّه أراد المعنى الأعمّ منه ، ولهذا فسّره بالذين يشهرون السلاح ويخيفون السبيل ، فلم يقيّده بأن يكون ذلك لقطع الطريق ، ففي هذه المسألة ينظر الشيخ الطوسي قدس سره إلى أصل هذا القول في قبال القولين الآخرين الذين يخرجان الآية عن هذا المعنى للمحاربة إلى معنى آخر مباين ، وأمّا تحديد هذا المعنى بالدقّة من حيث الاختصاص بمن يشهر السلاح ويخيف الناس لقطع الطريق أو الأعمّ منه فهذه من التفاصيل التي تعرّض لها قدس سره في ضمن المسائل التالية لهذه المسألة حيث ذكر قدس سره في المسألة الثامنة :
« حكم قطّاع الطريق في البلد والبادية سواء ، مثل أن يحاصروا قرية ويفتحوها ويغلبوا أهلها ويفعلوا مثل هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير واستولوا عليهم ، الحكم فيهم واحد . وهكذا القول في دُعّار البلد إذا استولوا على أهله وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم ، الباب واحد .
وبه قال الشافعي وأبو يوسف .
وقال مالك : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال . فإن كان دون ذلك فليسوا قطّاع الطريق .
وقال أبو حنيفة ومحمّد : إذا كانوا في البلد أو في القرب منه مثل ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين لم يكونوا قطّاع الطريق .
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً قوله تعالى : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
إلى آخر الحكم ، ولم يفصّل بين أن يكونوا في البلد أو غير البلد » ( « 1 » ) .
وهكذا يتّضح اتّحاد مختاره في الخلاف والمبسوط من هذه الناحية ، وقال قدس سره في التبيان ذيل الآية المباركة :
هامش
( 1 ) ( ) الخلاف 3 : 212 .