وقال الراوندي في فقه القرآن ذيل الآية المباركة :
« من جرّد السلاح في مصر أو غيره وهو من أهل الريبة على كلّ حال كان محارباً وله خمسة أحوال ، فإن قتل ولم يأخذ المال وجب على الإمام أن يقتله وليس لأولياء المقتول العفو عنه ولا للإمام ، وإن قتل وأخذ المال . . . إلى أن قال :
وقد أخبر اللَّه في هذه الآية بحكم من يجهر بذلك مغالباً بالسلاح ثمّ أتبعه بحكم من يأتيه في خفاء في قوله : «
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ »
الآية » ( « 1 » ) .
وقال الفاضل المقداد في تفسيره ذيل الآية المباركة :
« وأصل الحرب السلب ومنه حرب الرجل ماله أي سلبه فهو محروب وحريب ، وعند الفقهاء كلّ من جرّد السلاح لإخافة الناس في برّ أو بحر ، ليلًا أو نهاراً ، ضعيفاً كان أو قوياً ، من أهل الريبة كان أو لم يكن ، ذكراً كان أو أنثى ، فهو محارب ويدخل في ذلك قاطع الطريق والمكابر على المال أو البضع » ( « 2 » ) .
وقال ابن إدريس قدس سره في كتاب الحدود من السرائر :
« قال اللَّه تعالى : «
إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
ولا خلاف بين الفقهاء أنّ المراد بهذه الآية قطّاع الطريق ، وعندنا كلّ من شهر السلاح لإخافة الناس في برٍّ كان أو في بحر في العمران والأمصار أو في البراري والصحاري ، وعلى كلّ حال فإذا ثبت ذلك فالإمام مخيّر فيه بين أربعة أشياء - كما قال تعالى - بين أن يقطع يده ورجله من خلاف أو يقتل أو يصلب أو ينفى هذا بنفس شهره السلاح وإخافة الناس » ( « 3 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) فقه القرآن 2 : 387 - 388 .
( 2 ) ( ) كنز العرفان 2 : 351 .
( 3 ) ( ) السرائر 3 : 505 .