وأمّا الدلالة ، فظاهرها - خصوصاً بنقل الخصال - أنّ جميع أحكام المسلمين ترجع إلى أحد الثلاثة المذكورة ، وليس علم القاضي شيئاً منها ، فيدلّ على عدم حجّيته في القضاء لا محالة .
وقد يناقش في ذلك باحتمال اندراج علم القاضي في العنوان الأوّل أي ( شهادة عادلة ) باعتبار القاضي عادلًا يشهد بحسب علمه بالواقع .
إلّا أنّ هذا خلاف الظاهر ؛ فإنّ ظاهره قيام الشهادة من العدل عند القاضي في المحكمة ، ولا يصدق على علم القاضي ذلك ، فإنّه لا يكون شهادة عدل عند نفسه ، فيفهم منه التعدّد والاثنينيّة وأنّ الشهادة العادلة من غير القاضي نفسه .
وقد يناقش : باحتمال اندراج فرض علم القاضي في العنوان الثالث ، أي يكون مصداقاً للسنّة الماضية من أئمّة الهدى عليهم السلام .
وفيه : أنّه خلاف الظاهر جدّاً ؛ لأنّ ظاهر الحديث المقابلة بين الأقسام الثلاثة ، فلو كان علم القاضي حجّة وطريقاً للحكم كان ينبغي ذكره مستقلّاً لا ضمن الثالث ؛ إذ كونه سنّة ماضية إن كان من جهة حجّيته وأنّ حجّيته سنّة من أئمّة الهدى عليهم السلام فهذا مشترك بين الجميع ، فإنّ حجّية البيّنة واليمين كذلك أيضاً ، وإن كان من جهة أنّ ما يحكم به القاضي بعلمه في المرافعة سنّة ماضية من أئمّة الهدى عليهم السلام فمن الواضح أنّ القاضي ليس من أئمّة الهدى عليهم السلام ، ولا حكمه بالواقع في المرافعة يناسب أن يعبّر عنه بالسنّة ؛ فإنّها ظاهرة في الأمر الكلّي للقاعدة الشرعية في باب القضاء ، كقاعدة القرعة أو التنصيف أو درء الحدّ بالشبهة ونحو ذلك ممّا يكون قسيماً للبيّنات والايمان في القضاء ، فتدبّر جيّداً .
3 - ما رواه الكليني ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس عمّن رواه قال : « استخراج الحقوق بأربعة وجوه : بشهادة رجلين عدلين ، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ، فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدّعي ، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدّعى عليه ، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المدّعي فهي
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 324
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٢٤