تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
يكونوا يحكمون في المرافعات وفق علمهم الغيبي بالواقع ، إلّا أنّ هذا لعلّه كان من جهة عدم علمهم الفعلي بجميع الجزئيات في أفعال المكلّفين ، وإن كانوا قادرين على العلم بها إن شاءوا ، أو من جهة أنّ العلم الغيبي أساساً ليس حجّة قضائية وإن كان فعلياً لدى المعصوم ، نظير العلم الحاصل من العلوم والأسباب غير العرفية الغريبة كالرمل والجفر والتنجيم .

الوجه الثاني

: ما قد يستفاد من بعض الروايات الخاصّة من حصر طريق الإثبات القضائي بالبيّنة واليمين ، وعمدته ما يلي : 1 - صحيح هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والايمان ، وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ( « 1 » ) . فيقال بدلالته بمقتضى مفهوم الحصر على نفي الحجّية القضائية لعلم القاضي الشخصي . وقد يناقش في الاستدلال المذكور بأحد وجوه : الأوّل : النقض بالإقرار أو شهادة شاهد واحد ويمين المدّعي ؛ فإنّهما لم يذكرا في الحديث مع أنّه لا إشكال في جواز الاستناد إليهما في القضاء ، فما هو الجواب عنهما يكون بعينه الجواب عن سندية العلم . وفيه : مضافاً إلى إمكان دعوى شمول عنوان القضاء بالبيّنات والايمان لهما أيضاً ، أمّا الشاهد الواحد واليمين فواضح ، وأمّا الإقرار فلأنّه نحو شهادة من قبل المتّهم على نفسه ، وقد عبّر عن الإقرار بالشهادة في بعض الروايات كرواية المدائني عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : « لا أقبل شهادة فاسق إلّا على نفسه » ( « 2 » ) وكذلك في رواية صالح بن ميثم عن أبيه عن الإمام عليه السلام عن الإقرار بالشهادة ، راجع
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 169 ، ب 2 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 1 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : 275 ، ب 30 من الشهادات ، ح 4 .