مقتضى إطلاقه الحصر ؛ إذ لو كان علم القاضي الشخصي حجّة أيضاً كان ينبغي ذكره أو استثناؤه عن إطلاق الحكم بالبيّنة واليمين ، ولعلّ هذا الظهور في رواية أبان أوضح وأجلى .
ودعوى : ثبوت التقييد المذكور بسؤال النبيّ حيث شكا فيما لم يرَ ولم يشهد أو يسمع فيكون الجواب أيضاً مخصوصاً بهذا الفرض ، وهو فرض عدم علمه .
مدفوعة : بمنع الاستظهار المذكور من شكاية النبيّ ، فليس المقصود أنّ النبيّ كان يسأل عن حكمه في موارد شكّه وعدم علمه بالخصوص ليحمل الجواب عليه ، بل التعبير المذكور في الرواية ظاهر عرفاً في الطلب والاستفهام عن أصل كيفيّة القضاء ، فكأنّه استنكار وشكاية بأنّه كيف يمكن أن يقضي بين الناس مع عدم علمه بالواقعيّات ، فيكون المطلوب توضيح أصل الطريقة ، لا أنّه كان يسأل عن حكم صورة الشكّ وعدم العلم فحسب . وعليه فظهور الجواب في بيان القاعدة العامّة والطريقة الكلّية للقضاء ، خصوصاً مع ما في صدر الجواب من الحكم بالكتاب ممّا لا يختصّ بصورة البيّنة أو اليمين أو غيرهما ممّا لا ينبغي أن ينكر ، فيدلّ حينئذٍ بإطلاقه على الحصر لا محالة .
5 - استفادة الحصر من ملاحظة مجموع الروايات الواردة في باب القضاء وكيفيّة الحكم وأحكام الدعوى وآداب القضاء وأقضية النبيّ والأئمّة عليهم السلام ؛ فإنّه لم يرد في شيء منها جواز اعتماد القاضي وحسمه للنزاع والمرافعة بدعوى أنّه عالم مثلًا بأنّ الحقّ لهذا أو لذاك ، ولم يتعرّض أصلًا إلى ذلك في الروايات البيانية كما ورد التعرّض إلى البيّنة واليمين ومواردهما وحدودهما وأحكامهما ، فلو كان علم القاضي بنفسه أيضاً من الطرق والحجج المعتبرة قضائياً كالبيّنة واليمين كان ينبغي التعرّض له وذكره في عرض البيّنات والايمان ولو في رواية واحدة ضعيفة ، كما أنّه كان ينبغي تبيين حدوده وموارد تعارضه مع بيّنة المدّعي أو يمين المنكر أو غير ذلك كما ورد ذلك في اليمين والبيّنة .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 326
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٢٦