الإثبات من البيّنات والايمان ، وأنّ النبيّ إنّما يقضي بظواهر البيّنات والايمان لا بالواقع الذي لا يمكن أن يتخلّف عنه علم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فلا يدلّ إلّا على مجرّد اعتماد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم على البيّنة واليمين لا حصر الحجّة بهما .
فالحاصل : فرق بين أن يقال : إنّما أقضي بالبيّنة واليمين في قبال سائر الطرق فيدلّ على حصر الحجّة فيهما لا محالة ، وبين أن يقال : إنّما أقضي بالبيّنة واليمين في قبال الواقع وأنّه قد يتخلّف فيكون حراماً على من قطعت له ، فيدلّ على حصر مفاد الطريق والحكم في الحكم الظاهري لا الواقعي ، فلا يتغيّر الواقع بذلك ، فيكون حراماً على من قطع له شيء من أخيه . وحيث إنّ الحديث ورد فيه المقابلة مع الواقع بقرينة قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وبعضكم ألحن بحجّته من بعض ، فأيّما رجل . . . إلخ » فيكون ظاهره المعنى الثاني لا الأوّل .
وقد يشهد على ذلك أيضاً ما ورد في تفسير العسكري عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يحكم بين الناس بالبيّنات والايمان في الدعاوى ، فكثرت المطالبات والمظالم ، فقال : أيّها الناس إنّما أنا بشر وأنتم تختصمون ، ولعلّ بعضكم ألحن بحجّته من بعض ، وإنّما أقضي على نحو ما أسمع منه ، فمن قضيت له من حقّ أخيه بشيء فلا يأخذ به ، فإنّما أقطع له قطعة من النار » ( « 1 » ) .
ولا أقلّ من الإجمال المانع عن الاستدلال .
2 - رواية ضمرة بن أبي ضمرة عن أبيه عن جدّه قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« ( جميع ) أحكام المسلمين على ثلاثة : شهادة عادلة ، أو يمين قاطعة ، أو سنّة ماضية من ( جارية مع ) أئمّة الهدى عليهم السلام » ( « 2 » ) .
وهذه الرواية ضعيفة من حيث السند ، انظر الملحق رقم [ 4 ] .
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 169 ، ب 2 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 3 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 168 ، ب 1 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 6 .