ومنها : الروايات التي تنقل بعض أقضية أمير المؤمنين عليه السلام ، والتي قد يستظهر منها اعتماده فيها على علمه في مقام القضاء ، من قبيل رواية أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « أُتي عمر بامرأة قد تزوّجها شيخ ، فلمّا أن واقعها مات على بطنها ، فجاءت بولد فادّعى بنوه أنّها فجرت ، وتشاهدوا عليها ، فأمر بها عمر أن ترجم ، فمرّ بها عليّ عليه السلام فقالت : يا ابن عمّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إنّ لي حجّة ، قال :
هاتي حجّتك ، فدفعت إليه كتاباً فقرأه ، فقال : هذه المرأة تعلمكم بيوم تزوجها ويوم واقعها وكيف كان جماعه لها ، ردّوا المرأة ، فلمّا كان من الغد دعا بصبيان أتراب ودعا بالصبي معهم ، فقال لهم : العبوا حتى إذا ألهاهم اللعب قال لهم : اجلسوا ، حتى إذا تمكّنوا صاح بهم ، فقام الصبيان وقام الغلام فاتّكى على راحتيه ، فدعا به عليّ عليه السلام وورثه من أبيه ، وجلد اخوته المفترين حدّاً حدّاً ، فقال عمر : كيف صنعت ؟ فقال : عرفت ضعف الشيخ في تكأة الغلام على راحتيه » ( « 1 » ) .
ومن أجل تقييم السند يراجع الملحق رقم [ 3 ] .
ومن هذا القبيل أيضاً ما جاء في معتبرة محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ، قال :
« كان لرجل على عهد عليّ عليه السلام جاريتان فولدت إحداهما ابناً والأخرى بنتاً ، فعمدت صاحبة البنت فوضعت بنتها في المهد الذي فيه الابن وأخذت ابنها ، فقالت صاحبة البنت : الابن ابني ، وقالت صاحبة الابن : الابن ابني ، فتحاكما إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأمر أن يوزن لبنهما ، وقال : أيّتهما كانت أثقل لبناً فالابن لها » ( « 2 » ) .
فقد يستدلّ بمثل هذه الروايات على كفاية علم القاضي بالواقع في القضاء بلا حاجة إلى بيّنة ، بل يكون مقدّماً عليها وموجباً لسقوطها عن الحجّية وترتيب آثار الكذب والفرية على المشهور ، كما صنع الإمام عليه السلام في الرواية الأولى ، ولا يصحّ
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 207 ، ب 21 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 3 .
( 2 ) ( ) المصدر السابق : 210 ، ب 21 من كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ، ح 6 .