فالصحيح : في وجه الإشكال على الاستدلال بهذه الآيات هو الإشكال الأوّل .
ثمّ إنّ للمحقّق العراقي قدس سره كلاماً آخر على الاستدلال بالآيات والعمومات المذكورة مرجعه إلى أنّه لا يثبت بها ميزانية العلم للقضاء كالبيّنة واليمين ، وإنّما تثبت الميزانية في الجملة ، ولا يظنّ التزام المشهور به ، حيث قال :
« وعليه - أي بناءً على أنّ المراد بالحقّ في العمومات الواقع المدّعى به - ينفذ حكمه - أي القاضي - في حقّه وحقّ كلّ من علم بكون علمه مطابقاً للواقع كي يحرز به كون قضائه بالحقّ عن علم ، وأمّا الشاكّ في مطابقة علمه للواقع فلم يحرز كونه قضاءً بالحقّ وإن علم كونه حاكماً به باعتقاده وعلمه ، وعليه فلا مجال لإثبات كون العلم كالبيّنة ميزاناً للفصل على وجه لا تسمع الدعوى على خلافه حتى ينظر الشاكّ في مطابقة علمه للواقع ؛ إذ كم فرق بين العلم والبيّنة ، حيث إنّ مفاد البيّنة من جهة حجّيتها في حقّ الشاك بنظر كلّ أحد يصدق على الحكم على طبقها أنّه حكم بالحقّ بالنسبة إلى كلّ أحد ، وهذا بخلاف علم القاضي الذي لا يكون إلّا حجّة في حقّ العالم دون غيره .
ولا يخفى أنّ هذا المقدار وإن كان لا يضرّ بميزانية العلم بالحقّ في الجملة ، لكن ليس مثله كالبيّنة تمام الميزان ، بل الميزان التامّ هو العلم المطابق للواقع لا مطلقاً ، وحينئذٍ تختصّ حرمة نقضه بخصوص من أحرز ذلك لا مطلقاً ، وهذا المقدار خلاف ظاهر كلمات من جعل العلم من الموازين في قبال البيّنة واليمين ، وحينئذٍ يصحّ لنا دعوى عدم وفاء أمثال هذه العمومات لميزانية نفس العلم ولو لم يطابق الواقع كالبيّنة واليمين » - ثمّ تعرّض إلى دعوى الإجماع أو تنقيح المناط في ميزانية العلم كالبيّنة واليمين وأنّ عهدتها على مدّعيها ثمّ قال : - « وبالجملة نقول : إنّه بعد القطع بأنّ الكلام في كونه بنفسه ميزاناً في عرض البيّنة بحيث يكون الحكم الصادر عن علمه حكماً فاصلًا صحيحاً بنحو لا تسمع الدعوى ولا البيّنة على خلاف
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 300
مساهمون: السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٠