تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
فالصحيح : في وجه الإشكال على الاستدلال بهذه الآيات هو الإشكال الأوّل . ثمّ إنّ للمحقّق العراقي قدس سره كلاماً آخر على الاستدلال بالآيات والعمومات المذكورة مرجعه إلى أنّه لا يثبت بها ميزانية العلم للقضاء كالبيّنة واليمين ، وإنّما تثبت الميزانية في الجملة ، ولا يظنّ التزام المشهور به ، حيث قال : « وعليه - أي بناءً على أنّ المراد بالحقّ في العمومات الواقع المدّعى به - ينفذ حكمه - أي القاضي - في حقّه وحقّ كلّ من علم بكون علمه مطابقاً للواقع كي يحرز به كون قضائه بالحقّ عن علم ، وأمّا الشاكّ في مطابقة علمه للواقع فلم يحرز كونه قضاءً بالحقّ وإن علم كونه حاكماً به باعتقاده وعلمه ، وعليه فلا مجال لإثبات كون العلم كالبيّنة ميزاناً للفصل على وجه لا تسمع الدعوى على خلافه حتى ينظر الشاكّ في مطابقة علمه للواقع ؛ إذ كم فرق بين العلم والبيّنة ، حيث إنّ مفاد البيّنة من جهة حجّيتها في حقّ الشاك بنظر كلّ أحد يصدق على الحكم على طبقها أنّه حكم بالحقّ بالنسبة إلى كلّ أحد ، وهذا بخلاف علم القاضي الذي لا يكون إلّا حجّة في حقّ العالم دون غيره . ولا يخفى أنّ هذا المقدار وإن كان لا يضرّ بميزانية العلم بالحقّ في الجملة ، لكن ليس مثله كالبيّنة تمام الميزان ، بل الميزان التامّ هو العلم المطابق للواقع لا مطلقاً ، وحينئذٍ تختصّ حرمة نقضه بخصوص من أحرز ذلك لا مطلقاً ، وهذا المقدار خلاف ظاهر كلمات من جعل العلم من الموازين في قبال البيّنة واليمين ، وحينئذٍ يصحّ لنا دعوى عدم وفاء أمثال هذه العمومات لميزانية نفس العلم ولو لم يطابق الواقع كالبيّنة واليمين » - ثمّ تعرّض إلى دعوى الإجماع أو تنقيح المناط في ميزانية العلم كالبيّنة واليمين وأنّ عهدتها على مدّعيها ثمّ قال : - « وبالجملة نقول : إنّه بعد القطع بأنّ الكلام في كونه بنفسه ميزاناً في عرض البيّنة بحيث يكون الحكم الصادر عن علمه حكماً فاصلًا صحيحاً بنحو لا تسمع الدعوى ولا البيّنة على خلاف