تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فيما فرضه اللَّه وأنزله في القضاء ، فيكون تمسّكاً بالعام في الشبهة المصداقية له ؛ ففرق بين أن يقال : احكم بالواقع والحقّ ، أو أن يقال : احكم بما أنزل اللَّه ، فإنّ الثاني يشمل جميع ما أنزل اللَّه حتى في نفس القضاء وكيفيّته ، ولا يختصّ بخصوص الحكم الواقعي المجعول على الموضوع المترافع فيه ، لكي يدلّ بالملازمة على جواز القضاء بالعلم ، كما توهّم في الاستدلال . وممّا يشهد على ذلك ما ورد في صحيح سليمان بن خالد الذي يرويه الكليني قدس سره عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « لا يحلف اليهودي ولا النصراني ولا المجوسي بغير اللَّه ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : «
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » »
( « 1 » ) وقد نقله العيّاشي أيضاً عن سليمان بن خالد ( « 2 » ) . ولعلّه لهذه النكتة لم يستند المشهور القائلون بالجواز بهذه الآيات ، وإنّما اقتصروا على ما دلّ من الآيات على الحكم بالحقّ والعدل والقسط ، كما سيأتي في الوجه القادم .

الوجه السابع

: التمسّك بما دلّ من الآيات على الأمر بالحكم بالعدل والحقّ والقسط ، كقوله تعالى : «
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ »
( « 3 » ) ، وقوله تعالى : «
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ »
( « 4 » ) ، وقوله تعالى : «
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
( « 5 » ) .
هامش
( 1 ) ( ) الكافي 7 : 451 ، كتاب الأيمان والنذور والكفّارات ، باب استحلاف أهل الكتاب ، ح 4 . ( 2 ) ( ) تفسير العيّاشي 1 : 325 . ( 3 ) ( ) ص : 26 . ( 4 ) ( ) النساء : 58 . ( 5 ) ( ) المائدة : 42 .