تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
أنزله اللَّه سبحانه في ذلك الموضوع على تقدير ثبوته في كلّ مورد بحسبه . لا يقال : الأمر بالحكم بما أنزل اللَّه وعدم مخالفته كما يشمل إنكار أصل الحكم المجعول من قِبل اللَّه سبحانه كذلك يشمل بإطلاقه من لا يطبّق الحكم الإلهي على موضوعه عند العلم بتحقّقه ، فإنّه أيضاً يكون مصداقاً لمن لم يحكم بما أنزله اللَّه في ذلك المورد ، فيكون القاضي مأموراً بذلك في مورد علمه الشخصي بمقتضى إطلاق الآيات ، ولازم ذلك جواز القضاء بالعلم ، وهو المطلوب . فإنّه يقال : لو كانت الآيات واردة في باب المرافعة وناظرة إلى مرحلة الإثبات القضائي للموضوع المترافع فيه - كما إذا كان بلسان أنّ القاضي يحكم بما يراه الواقع أو بما يراه حكم اللَّه الواقعي - أمكن استفادة نفوذ حكم القاضي من ذلك . إلّا أنّها ليست واردة في هذا المجال ، وإنّما وردت ناظرة إلى الأحكام والشرائع النازلة من السماء ، وبلسان الأمر بالحكم بما أنزل اللَّه وعدم مخالفته ، وهذا اللسان ليس مفاده أكثر من القضية الشرطية التي ذكرناها ، وهي أنّه كلّما فرض تماميّة الموضوع ثبوتاً وإثباتاً فلا بدّ من الحكم فيه بما أنزل اللَّه ، وإطلاق مثل هذه الشرطية حتى لموارد القضاء والمرافعات لا يستلزم تعرّض الآيات لكيفيّة إحراز موضوع الشرطية حتى يستكشف منه بالملازمة نفوذ علم القاضي ، وهذا واضح . وممّا يشهد على أنّ تمام النظر في هذه الآيات إلى الشبهة الحكمية والشرائع الإلهيّة عموماً لا الواقع المتنازع فيه في المرافعة وكيفيّة إثباته قضائياً ، ما نجده في ثنايا الآيات وسياقها من ذكر التوراة والإنجيل والقرآن ، والمقابلة بينها وبين أهواء بني إسرائيل ، أو المقابلة بين حكم اللَّه وحكم الجاهلية ، أو التصريح بأنّ ما أنزله اللَّه من الكتب يحكم به النبيّون والربّانيّون والأحبار ، إلى غير ذلك من التعبيرات المبثوثة في هذا المقطع من الآيات المباركة والصريحة في أنّ تمام النظر فيها إلى الشرائع الإلهيّة ولزوم إقامتها وإحيائها ؛ ومن هنا لا يبعد أن يكون المراد من الحكم في هذه الآيات المعنى الأعمّ من القضاء ، بحيث يشمل ألوان الحكم والإلزام