تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وتنفيذ الأحكام الشرعية ؛ فإنّ الحكم في اللغة أصله المنع والإلزام ومنه الأحكام الشرعية ، ويأتي بمعنى العلم والحكمة ، وبمعنى التنفيذ ومنه الحاكم والحكومة ، وبمعنى مطلق القضاء الشامل للإفتاء وبيان الحكم الكلّي ومنه قضاء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بلا ضرر ولا ضرار وغيره ، والسياق والقرائن المذكورة في هذه الآيات يناسب إرادة المعنى الأعمّ . كما أنّه في بعض الروايات فسّرت آية «
يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ
. . . » ( « 1 » ) بالإمامة والحكومة ، كما وطبق آيات «
وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . » *
( « 2 » ) على ما فعله الحكّام من منع الخمس ونصيب آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم . وفي معتبرة أبي بصير - بنقل الكليني قدس سره - عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الحكم حكمان : حكم اللَّه عزّ وجلّ ، وحكم أهل الجاهلية ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : «
وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
وأشهد على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية » ( « 3 » ) وكان قد حكم زيد بالعول والتعصيب وغيرها اجتهاداً وعملًا برأيه واتّباعاً لعمر وخلافاً على أمير المؤمنين عليه السلام . وثانياً : لو تنزّلنا عمّا سبق مع ذلك هناك إشكال آخر على الاستدلال بهذه الآيات وحاصله : إنّ المأخوذ في موضوع الأمر في هذه الآيات هو الحكم بما أنزل اللَّه ، وهذا العنوان عامّ يشمل ما يشرّعه اللَّه في كيفيّة القضاء أيضاً ، فلو فرض احتمال أن يكون الميزان في جواز القضاء خصوص البيّنة واليمين مثلًا وأنّ العلم الشخصي للقاضي ليس حجّة قضائية لم يصحّ التمسّك بهذه الآيات ؛ لأنّه من الشكّ
هامش
( 1 ) ( ) المائدة : 44 . ( 2 ) ( ) المائدة : 45 . ( 3 ) ( ) الوسائل 18 : 11 ، ب 4 من صفات القاضي ، ح 8 . كذلك راجع : تفسير العيّاشي 1 : 325 . تفسير البرهان 1 : 477 - 478 . تفسير الصافي 2 : 41 .