تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قراءات فقهية معاصرة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
منها - معتبرة السكوني المتقدمة ( « 1 » ) ، حيث ورد فيها « واشفع عند الإمام في غير الحدّ مع الرجوع من المشفوع له » ؛ فإنّ هذه الجملة بعد قوله : « لا يشفعنَّ أحد في حدّ إذا بلغ الإمام ؛ فإنّه لا يملكه » تدلّ بوضوح على أنّ وجه صحة الشفاعة عند الإمام في غير الحدّ أنّه يملكه ، والذي هو عبارة أخرى عن أنّ الاختيار بيده وجواز العفو منه إذا رأى المصلحة فيه ، وقيد « مع الرجوع من المشفوع له » ليس راجعاً إلى حق العفو والاختيار للإمام ، بل إلى شفاعة الشفيع ، كما ذكرناه سابقاً ، وأيضاً فإنّ هذا هو المتفاهم عرفاً منه بحسب مناسبة الحكم والموضوع ، ولهذا ذكرته الرواية أيضاً في فقرتها الثانية في الشفاعة قبل بلوغ الإمام ، والذي يعني الشفاعة عند صاحب الحق في حقوق الناس ؛ حيث قيّد الشفاعة بما إذا رأى من المشفوع له الندم ، مع وضوح عدم قيديّته في حق العفو وقبول الشفاعة ممّن له الحق كالمسروق منه بلحاظ حق الرفع إلى الحاكم والمجني عليه في القصاص ، فتدبّر جيداً . ومنها - معتبرة سلمة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كان أسامة بن زيد يشفع في الشيء الذي لا حدّ فيه ، فأُتي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بإنسان قد وجب عليه حدّ فشفع له اسامة ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : لا تشفع في حدّ » ( « 2 » ) . وهي أيضاً واضحة الدلالة على المطلوب كالرواية السابقة ؛ لأنّ الإمام عليه السلام وإن كان ينقل عن اسامة إلّا أنّ ذلك في مقام بيان الحكم ، فيكون مفاد إخباره عليه السلام أنّ الحكم الشرعي هو جواز الشفاعة في الشيء الذي لا حدّ فيه دون ما فيه الحدّ ، فيتمسك بإطلاقه في كلتا الفقرتين . ودعوى : اختصاص النظر فيها إلى بيان عدم قبول الشفاعة في الحدّ فقط دون
هامش
( 1 ) ( ) الوسائل 18 : 331 ، ب 20 من مقدمات الحدود ، ح 4 . ( 2 ) ( ) المصدر السابق : ح 3 .
قراءات فقهية معاصرة — صفحة 271 | السيد محمود الهاشمي الشاهرودي